تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
كذلك كما مر بيانه . ( سمعت الأستاذ أبا عليّ الدقاق رحمه اللّه يفرق بين الشوق والاشتياق ، ويقول : الشوق يسكن باللقاء والرؤية ) للمشتاق إليه ( والاشتياق لا يزول باللقاء ) له ( وفي معناه أنشدوا : ما يرجع الطرف عنه عند رؤيته . حتى يعود إليه الطرف مشتاقا ) فذو الاشتياق لا تكفيه الرؤية واللقاء مرة واحدة بخلاف الشوق . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : سمعت النصر أباذي يقول : للخلق كلهم مقام الشوق ) يناله كثير من السالكين ( وليس له مقام الاشتياق ومن دخل في حال الاشتياق هام فيه حتى لا يرى له أثر ولا قرار ) لاشتغاله عن نفسه بالكلية بما هو مستغرق فيه من صفات اللّه العظيمة كالكمال والجلال ، ( وقيل : جاء أحمد بن حامد الأسود إلى عبد اللّه بن منازل وقال ) له : ( رأيت في المنام أنك تموت إلى ) يعني بعد مدة ( سنة فلو استعددت للخروج ) من الدنيا إلى الآخرة في هذه المدة لكان خيرا لك . ( فقال ) له ( عبد اللّه بن منازل : أجلتنا إلى أمد بعيد أأعيش أنا إلى سنة ) أشار
شرح
بل هو هائم في البراريّ والقفار ، ومنهم من سكن الخربات بقلب عامر ، ومنهم من جاور بقلب حي الموتى في المقابر إلى غير ذلك من الأحوال على حسب مجاري الأفضال رضي اللّه تعالى عنهم ورضوا عنه . ( قوله : وهو كذلك كما مر بيانه ) أي لعدم الإذن فيه مع ما فيه من الإبهام . ( قوله : والاشتياق لا يزول باللقاء ) أي لأنّ صاحبه دائما في ظمأ لا يروى . ( قوله : ما يرجع الطرف الخ ) محصله أنّ المحبة لا تجامع مللا ولا سآمة . ( قوله : مرة واحدة ) أي بل هو من لا يقنع بالتكرار . ( قوله : للخلق كلهم الخ ) مراده بالكل الأكثر كما ذكره الشارح . ( قوله : وليس لهم مقام الاشتياق ) أي بل هو للعارفين منهم . ( قوله : هام فيه الخ ) أي هام هياما حسن لديه فيه انخلاعه عن المألوف والمعتاد وحبب إليه فيه الوحدة والانفراد ، ولذلك قيل : التهتك للعاشقين أفضل من تنسك الناسكين ، وكشف النقاب أشهى للمشتاق من لبس الثياب ، وللّه درّ من قال :ألا فاسقني خمرا وقل لي هي الخمر * ولا تسقني سرا إذا أمكن الجهر وبح باسم من أهوى ودعني من الكنى * فلا خير في اللذات من دونها ستر( قوله : فقال له عبد اللّه : الخ ) اعلم أنّك إن وجدت مشام روح الأنس قد هب عليها من رياض ربيع الكرم عند ذكر الحبيب الأعظم ، فهو من جناب الأبد يذكرك التزام شرط بيعه المحبة فيحرك شمائل العهد القديم فتضرم في سويداء القلب نار أسف المهجور لوحشة الانقطاع ، وتتوقد في صميم السر جمرة حرقة المحجوب بفرقة المحبوب فينادي لسان هيمان وجد فاقد الأحبة :