تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلما قام تبعه رجل من القوم فسأله عن الدعوات فقال ) له : هي ( اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحبني ما علمت الحياة خيرا ليّ وتوفني ما ) وفي نسخة إذا ( علمت الوفاة خيرا لي اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة ) أي الحضور ( وأسألك القصد ) أي التوسط ( في الغنى والفقر وأسألك بما لا ينفذ ) أي لا يفنى ( و ) أسألك ( قرة عين لا تنقطع وأسألك الرضا بعد القضاء ) أي الابتلاء ( و ) أسألك ( برد العيش بعد الموت ، وأسألك النظر إلى وجهك و ) أسألك ( شوقا إلى لقائك في غير ضراء مضرة ) بالإضافة وضم الميم ولا فتنة مضلة كما وجد في نسخة ( اللهم زينا بزينة الإيمان اللهم اجعلنا هداة مهتدين . قال الأستاذ ) القشيريّ : ( الشوق اهتياج ) وفي نسخة ارتياح ( القلوب إلى لقاء المحبوب وعلى قدر المحبة يكون الشوق ) لأنّه ثمرتها ، ويؤخذ من كلامه أنّ اللّه تعالى لا يوصف بالشوق وإن وصف بالمحبة وهو
شرح
الدعوات المأثورة عن فخر الكائنات ، وتاج عز النبوّات والرسالات صلى اللّه عليه وسلم . ( قوله : اللهم ) أي يا اللّه بعلمك الغيب أي علمك ما غاب عنا علمه وقدرتك على الخلق أي اقتدارك عليهم أحيني الخ فيه تفويض له تعالى حيث هو الأعلم بدواء السقام ، اللهم إني أسألك خشيتك أي الخوف منك في الغيب والشهادة أي في حالة غفلتي وحالة مراقبتي وحضوري إذ لا يخلو البشر عن تقصير ، وأسألك كلمة الحق أي التوفيق للنطق بها ، والعمل عليها في حالة الرضا وفي حالة الغضب حتى لا أتعدى حدودك وأسألك القصد أي التوسط بلا إسراف ولا تقتير في حالة الغنى وفي حالة الفقر ، وأسألك تعميما أي تنعما لا ينفد أي بدخول الجنة مع السابقين ، وأسألك قرّة عين أي سرورها الذي لا ينقطع ولا يبلى ، وأسألك الرضا أي التسليم وعدم القلق والشكوى بعد القضاء الحق وأسألك برد العيش أي المعيشة بعد الموت ، وأسألك النظر إلى وجهك أي التهيؤ لأسباب مشاهدة ذاتك على الوجه الذي يليق بك ، وأسألك شوقا أي اهتياجا إلى لقائك أي إلى ما يرضيك عني عند اللقاء في غير ضراء مضرة أي الحاصلة من عذاب القبر وما بعده من البرازخ ، اللهم زينا بزينة الإيمان أي وفقنا للتصديق بجميع ما جاء على ألسنة رسلك حتى يتزين بذلك ظاهرنا بالأعمال وباطننا بالأنوار اللهم اجعلنا هداة لغيرنا مهتدين في أنفسنا . ( قوله : الشوق اهتياج ) أي وسببه ثوران نيران محبة لقاء المحبوب الذي ينشأ عنه الاهتياج والقلق ، وعدم السكون حتى يلقى حبيبه ، ويشفى غليله بشهود جماله ومطالعة أنواره . ( قوله : وعلى قدر المحبة يكون الشوق ) اعلم هداك اللّه أنّ هذه الطائفة السادة لما أريد بهم التخصيص وسبقت لهم بالتقدير السعادة أسكن اللّه في قلوبهم المنورة نار الإرادة ، فاحترقوا شوقا إلى أوطان القرب ، وتمزقوا في الهوى وخرجوا عن العادة فرفضوا الحظوظ ، وهجروا المنام ، وجانبوا الكلام ، وزهدوا في الكائنات ، وهم متفاوتون في حرارة نار الشوق ، فمنهم من أقلقته لذعة الهوى ، وأزعجته لوعة الجوى ، فليس له قرار