تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠

باب الشوق

سيأتي بيانه وهو ممدوح ومطلوب . ( قال اللّه عز وجل :
كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ
[ العنكبوت : 5 ] إذ الرجاء يتضمن الاهتمام والارتياح إلى المرجو . ( أخبرنا عليّ بن أحمد بن عبدان الأهوازي رحمه اللّه قال : أخبرنا أحمد بن البصريّ قال : أخبرنا ابن أبي قماش قال : أخبرنا إسماعيل بن زرارة عن حماد بن زيد قال : أخبرنا عطاء بن السائب عن أبيه قال : صلى بنا عمار بن ياسر ) رضي اللّه عنه ( صلاة فأوجز ) أي خفف ( فيها فقلت : خففت ) في صلاتك يا ( أبا اليقظان فقال : وما عليّ من ذلك ) أي لا يضرني تخفيفها ( ولقد دعوت اللّه تعالى بدعوات سمعتها من رسول
شرح
باب الشوق أقول : الشوق يتلو المحبة لأنّه من ثمرتها ونتائجها ، فهي أصله وهو فرعها ، ينشأ عنها فهي أفضل منه مقاما بهذا الاعتبار ، وحقيقته نيران تستولي على القلوب فتحرقها ، ولهب يتزايد على الأكباد فيقطعها ، ولا دواء له إلا لقاء المحبوب ، وجمع القلب والهمة على المقصود والمطلوب ، وله الإشارة بقول عارف وقته وسلطان أهل عرفانه ابن الفارض قدّس اللّه سره :إلى كم أواخي الستر ها قد هتكته * وحل أواخي الحجب لي عقد بيعتيوبقول قدوة المحبين وإمام العارفين ابن أبي الوفا قدّس اللّه سره :رفعكم ستري قد ألبسني * حلة التمزيق بين البشر عشت فإن لا أرى غيركم * في أمان من جيمع الغير لست عن خلع عذاري فيكم * يا ملاح الحي بالمستتر حسنكم صيرني في حبكم * مستهاما ليس بالمستتر( قوله : من كان يرجو لقاء اللّه ) أي يؤمله ويجزم به ويعمل له فإنّ أجل اللّه لآت أي آت بالقضاء الحق والوعد الصدق . ( قوله : إذ الرجاء يتضمن الاهتياج الخ ) أفاد الشارح أنّ إيراد الآية الكريمة للاستئناس بها على أنّ الشوق إلى اللّه تعالى ممدوح ومطلوب باعتبار اندراج معناه في الرجاء وذلك واضح . ( قوله : فقال : وما عليّ من ذلك ) أي وقد انجبر التخفيف بما دعوت اللّه به من
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 180 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على