تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
المحبة ( وقيل : الحب حرفان حاء وباء والإشارة فيه أنّ من أحب ) اللّه ( فليخرج عن روحه وبدنه وكالإجماع ) أي والأقوال الحاصلة ( من إطلاقات القوم ) كالإجماع أي تقارب الإجماع على ( أنّ المحبة هي الموافقة ) منك للمحبوب على ما طلبه منك ( وأشد الموافقات الموافقة بالقلب ) لأنّ موافقته سبب لموافقته الجوارح فإنّه إذا صلح صلح الجسد كله ، وإذا فسد فسد الجسد كله ( والمحبة توجب انتفاء المباينة ) بين المحب والمحبوب ومن لازمها ملازمة ذكر المحبوب وقلة الغفلة عنه ( فإنّ المحب أبدا مع محبوبه ) كما أنّ محبوبه معه الدال عليه آية
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا
[ النحل : 128 ] ( وبذلك ورد الخبر ) الآتي وخبر : « أنت مع من أحببت » ، ( حدثنا الإمام أبو بكر بن فورك رحمه اللّه قال : حدثنا القاضي أحمد محمود بن خرزاذ قال : حدثنا الحسين بن حماد بن فضالة قال : حدثنا يحيى بن حبيب قال : حدثنا مرحوم بن عبد العزيز عن سفيان الثوريّ عن الأعمش عن أبي وائل عن أبي موسى الأشعري أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قيل له : الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم ) أي في العمل ( فقال : « المرء مع من أحب » سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : سمعت عبد اللّه الرازيّ
شرح
الحديث . ( قوله : ولو أراد الخ ) فيه بشرى بأنّ المحبة من أسباب النجاة ، وهو كذلك . ( قوله : والإشارة فيه الخ ) من ذلك تعلم وجه تفضيل العابد الذي يتشوق في عبادته لأجر ولا يخاف من عقاب بل عبادته تقع لكمال اللّه تعالى وانفراده في الوجود على من وقف مع الحظوظ الآجلة ، وذلك لأنّ العابد للخوف والرجاء قد عرف اللّه تعالى ببعض النعوت والتجليات والأسماء ، والعابد للذات قد عرفها بكل اسم وكل صفة وكل تجلّ واللّه أعلم . ( قوله : والإشارة فيه الخ ) أي فالحاء من الروح والباء من البدن ، وحينئذ فلا تتم المحبة لعبد حتى يذلهما في محبته تعالى . ( قوله : إن المحبة هي الموافقة ) أي بشاهد أنها تقتضي الإيثار للمحبوب وحقه على المحب وحقه . ( قوله : والمحبة توجب انتفاء المباينة ) أقول : ما ألطفها عبارة ولكن لا غرابة فقد قال بعضهم : غواص الفكر يغوص في بحر القلب يستخرج درر المعاني فينقلها إلى ساحل الصدر فينادي عليها سمسار اللسان فتشترى بنفائس أثمان حسن الطاعة في بيوت أذن اللّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه فافهم . ( قوله : توجب انتفاء المباينة ) أي الحاصلة بنوع الغفلات عن مرادات المحبوب . ( قوله : فإنّ المحب أبدا مع محبوبه ) أي معه بالقلب لأنّ صحة الأعمال وقبولها منوط بالنيات وإخلاصها كما يدل له خبر « إنما الأعمال بالنيات » فلا بد حينئذ من مراقبة المحبوب وحقه بالقلب لتصح الأعمال وتقبل . ( قوله :إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا[ النحل : 128 ] ) أي معهم بالحفظ والإعانة والنصر . ( قوله : فقال : المرء مع من أحب ) أي وإن لم يعمل بعملهم كما هو الظاهر من لفظ الخبر
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 178 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على