تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
زليخا ( لما تناهت في أمرها ) أي حبها ليوسف عليه السلام أقرت بالذنب وأضافته إلى نفسها حيث ( قالت : أنا راودته عن نفسه ) أي طلبت منه أن يواقعني ( وإنّه لمن الصادقين وفي الابتداء ) أي ابتداء حبها له ( قالت : ما جزاه من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم فوركت الذنب في الابتداء عليه ) أي نسبته إليه ( وفي الانتهاء نادت على نفسها بالخيانة ) وبرأته منها . ( سمعت الأستاذ أبا عليّ ) الدقاق ( يقول ذلك ، وحكي عن أبي سعيد الخراز أنه قال : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام ) وكان يحب اللّه ورسوله لكن محبته للّه أكثر ( فقلت : يا رسول اللّه اعذرني فإنّ محبة اللّه ) تعالى ( شغلتني عن محبتك فقال ) لي : « ( يا مبارك من أحب اللّه فقد أحبني ) لأن من أحب محبوبا وكمل حبه له أحب من أحبه المحبوب ، فلو كمل نظرك لأحببتني أشد المحبة لأني حبيب المحبوب » ولفظة يا مبارك تستعمل في حق من قصر نظره بعض القصور ( وقيل : قالت رابعة ) العدوية ( في مناجاتها ) لربها : ( إلهي تحرق بالنار قلبا يحبك ، فهتف بها هاتف ما كنا نفعل هكذا ) بمن يحبنا ( فلا تظني بنا ظن السوء ) في ذلك تنبيه على حسن الظن باللّه فإنّه لا يخلف الميعاد ، ولو أراد بالمحب العذاب لما خلق له
شرح
تناهى في المحبة وفنيت نفسه فيها يشاهد حينئذ أنّه لم يقم بحقها ، ولم يوف بأحوال صدقها فينادي من بيده الأمر كله إهد قلبي ولا تضله فتجاب نفسه السنيةارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً[ الفجر : 28 ] . ( قوله : لما تناهت في أمرها الخ ) أي فالمحب إذا تناهى في محبته ووصل إلى غاية درجته شهد على نفسه بالتقصير لما يشاهد من سابق عناية الملك القدير ، وغاية التدبير في هذا المقام الخطير أن يصير على وعده ، وأن يتبرأ من عمله وكسبه . ( قوله : فقال : يا مبارك الخ ) محصله أنّ من ادّعى محبة الحق تعالى والاشتغال بها عن محبة رسوله صلى اللّه عليه وسلم فدعواه من الزور وأحواله من الغرور كيف ومحبة اللّه السبب فيها معرفته ، وهي لا تكون بدون واسطته كما يصرح به قوله جل وعزقُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ[ آل عمران : 31 ] . ( قوله : لأني حبيب المحبوب ) أي والسبب الأعظم في محبة كل محب للّه تعالى . ( قوله : تحرق بالنار الخ ) هو على حذف همزة الاستفهام كما هو ظاهر . ( قوله : فهتف بها هاتف ) أي من واردات أنوار المحبوب وإشارات من هو المقصود والمطلوب . ( قوله : على حسن الظن باللّه ) أي على طلب تحسين الظن باللّه تعالى . ( قوله : على حسن الظن باللّه الخ ) أي ويدل له خبر « أنا عند ظن عبدي بي » « 1 »
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( توحيد 15 ، 35 ) ومسلم ( توبة 1 ) ( ذكر 3 ، 19 ) والترمذي ( زهد 51 ) ( دعوات 131 ) وابن ماجة ( أدب 58 ) والدارمي ( رقاق 22 ) وأحمد بن حنبل ( 2 ، 251 ، 351 ، 391 ، 413 ، 445 ، 480 ، 482 ، 516 ، 517 ، 524 ، 534 ، 539 ، 3 ، 210 ، 277 ، 491 ، 4 ، 106 ) .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 177 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على