تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
هويته ) أي ذاته ( وصفي شربه من كأس وده ) أي حبه ( وانكشف له الجبار ) تعالى ( من أستار غيبه ) فالمحبة استفراغ الجهد في العمل إلى أن يحصل الأمل ويغيب العبد في مذكوره حتى عن نفسه ( فإن تكلم فباللّه ، وإن نطق فمن اللّه ، وإن تحرك فبأمر اللّه ) أي إرادته ( وإن سكن فمع اللّه فهو باللّه ) ومن اللّه ( وللّه ومع اللّه فبكى الشيوخ ) من كلامه ( وقالوا : ما على هذا مزيد جبرك اللّه يا تاج العارفين ) لقبوه بذلك لما جرى على لسانه من حقائق المحبة والمعرفة وإماراتهما ، ( وقيل : أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام يا داود إني حرمت على القلوب أن يدخلها حبي وحب غيري ) فالمحبة الكاملة للّه تعالى أن لا يبقى في القلب ذكر لغيره . ( أخبرنا حمزة بن يوسف السهميّ قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن القاسم قال : حدثنا هميم بن همام قال : حدثنا إبراهيم بن الحارث قال : حدثني عبد الرحمن بن عفان قال : حدثني محمد بن أيوب قال : حدثني أبو العباس خادم الفضيل بن عياض قال : احتبس بول الفضيل ) بن عياض ( فرفع يديه ) إلى السماء ( وقال : اللهم بحبي لك إلا أطلقته عني ) قال : ( فما برحنا ) أي زلنا ( حتى شفي ) استجاب اللّه دعاءه حيث تفضل عليه بإطلاق بوله كما تفضل عليه بما وهبه من محبته العظمى . ( وقيل : المحبة الإيثار ) أي إيثار المحبوب على النفس ( كامرأة العزيز ) واسمها
شرح
( قوله : وانكشف له الجبار الخ ) أي على معنى أنّه قد أزيل عنه ما كان حاجبا له عن شهود جلال اللّه سبحانه وتعالى ، فالحجاب إنما هو بالنسبة للعبد وتعالى الرب عن أن يحجبه شيء . ( قوله : إني حرمت على القلوب الخ ) لعل المراد قلوب الكمل من عباد اللّه أو المعنى أنّ المحرم حب الغير من حيث ذاته بدون ملاحظة حق الحق من ذلك الغير ، وإلا فهو ممدوح كما يشير إليه قول بعضهم :ما أو مض برق لا ولا فاح خزام * إلا وأهاج لي إلى الحبيب غراموالحاصل أنّ من ادعى محبة اللّه ، وفي قلبه ميل إلى ما سواه تعالى لم تكمل له المحبة واللّه أعلم . ( قوله : وقال : اللهم بحبي لك الخ ) أقول : لعل ذلك صدر منه تلذذا بذكر اللّه تعالى لا افتخارا بشاهد ميل النفس الأمارة ، واعلم أنّ محبة الحق تعالى هي السبب في محبة الخلق كما يشير إليه قوله عز سلطانهيُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ[ المائدة : 54 ] ، ويحتمل أنّ قوله : اللهم بحبي لك الخ صدر منه لغرض تقوية قلوب المريدين بإشارة الحق وإمارة الصدق ليدوم انتفاعهم ويخلص اتباعهم . ( قوله : وقيل : المحبة الإيثار ) أي من علامة قوّة المحبة وتمكنها من قلب المحب الإيثار بأن يقدم حق المحبوب على نفسه وما لها من الحظوظ ، وذلك مثل ما وقع لامرأة العزيز مع الصديق عليه السلام . ( قوله : كامرأة العزيز الخ ) أي وكذلك كل محب إذا