تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
بالمسيء . إذا تأله ) وكذا ( الحزن . والحب يجمل بالتقى . وبالنقيّ من الدرن ) أي الوسخ ، ( وقال يحيى بن معاذ ، من نشر المحبة عند غير آهلها فهو في دعواه ) لها ( دعيّ ) فيها لأنّ أربابها لا يظهرون مواجيدهم إلا عند من يفهم عنهم إشارتهم لما هم فيه فينتفعون وينتفع ، فمن ذكرها عند غير أهلها فهو مراء أو متشبع بما لم ينل . ( وقيل : ادعى رجل الاستهلاك في محبة شخص ) شاب ( فقال له الشاب : كيف هذا ) الاستهلاك في المحبة ( وهذا أخي أحسن مني وجها وأتم جمالا ، فرفع الرجل رأسه يلتفت ) إلى الأخ ( وكان ) وفي نسخة وكانا ( على سطح فألقاه من السطح وقال ) منكرا عليه ( من يدعي هوانا ) أي حبنا ( لا ينظر إلى سوانا ) الغرض من ذلك أنّ من كملت محبته لشيء قبح أن ينظر إلى غيره ، فمن كملت محبته للّه قبح التفاته إلى غيره ، ( وكان سمنون يقدم المحبة على المعرفة ) أي على حقيقتها وهي غلبة أحوالها على العارف لكمال شغله بمعروفه ، واستغراقه في مناجاته حتى يفنى عن نفسه ، والمحبون يبقى معهم بقايا يتنعمون فيها بمحبوبهم ( والأكثرون يقدمون المعرفة على
شرح
نفسه منزلة عبده لطفا وعناية لأنّه في الحقيقة منه وإليه ألا إلى اللّه تصير الأمور ألا له الخلق والأمر ، وله الإشارة أيضا بقول الشاعر :رق الزجاج وراقت الخمر * وتشابها وتشاكل الأمر فكأنما خمر ولا قدح * وكأنما قدح ولا خمرفافهم وتفهم ولا تتوهم أنّ العبد حل في ذات اللّه أو الحق تعالى حل في ذات العبد بحيث صارا متحدين أي شيئا واحدا فإنّ هذا لا يقوله عاقل ولا يفهمه فاهم أين العدم من الوجود أين الهالك من الباقي الدائم ، واللّه أعلم . ( قوله : الخوف أولى الخ ) أي فإذا حلّ الخوف والحزن قلب عبد مسيء مقصر كان أحق به ، والحب يجمل بالتقى أي المداوم على اتقاء الشبهات وبالتقى أي المتخلص من الأوساخ المعنوية . ( قوله : من نشر المحبة الخ ) أي من تكلم في علوم المحبة ، وذكر أحكامها وتكلم في ثمراتها ، وبيان حقائقها عند غير أهلها كان كالدعيّ الذي يدعى لغير أصله . ( قوله : فقال له الشاب : ) أي اختبارا لصدقه . ( قوله : فألقاه من السطح الخ ) فيه أنّ ذلك من أكبر المعاصي . ( قوله : فمن كملت محبته ) أي وثبت قدمه في مقام أحدية الحق عز علاه . ( قوله : يقدم المحبة على المعرفة ) أقول : لعل وجهه أنّ ذلك من الأخلاق المحمدية إذ الكمال في الصحو ، وهو لا يتم إلا مع بقاء بقية يتنعم العبد بها فتأمل . ( قوله : أي على حقيقتها الخ ) دفع به ما يقال : كيف تقديم المحبة على المعرفة مع