تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الأستاذ أبو علي ينشد كثيرا : لي سكرتان ) مر بيانهما آنفا ( وللندمان بضم النون أي السكارى الداخل أنا فيهم منهما ( واحدة ) نشترك فيها ، وهي السكرة الأولى ، وما ذكرته من أنّ لي سكرتين ( شيء خصصت به من بينهم وحدي ) وهذا بحسب ما قام عنده ، ( وقال ابن عطاء : المحبة إقامة العتاب ) أي الاعتذار للّه تعالى من التقصير مع كمال الجد والتشمير ( على الدوام ، وكان للأستاذ أبي عليّ رحمه اللّه جارية تسمى فيروز وكان يحبها إذ كانت قد خدمته كثيرا فسمعته يقول : كانت فيروز تؤذيني يوما وتستطيل عليّ ) فيه ( بلسانها فقال ) لها ( أبو الحسن القاري : لم تؤذين هذا الشيخ فقالت : لأني أحبه ) فيه دلالة على أنّ المحب يتحمل من محبوبه كل ما يرد عليه منه وإن كان في بعضه أذيته لكونه يدل عليه فينكر عليه ما لا يصلح أن يقع منه ، ( وقال يحيى بن معاذ : مثقال خردلة من الحب أحب إليّ من عبادة سبعين سنة بلا حب ) لأنّ كل عبادة تجري من المحب تكون على أحسن وجوهها عند محبوبه بخلاف من تعبد محمولا بالخوف والرجاء والصبر ، فتارة يغلب ، وتارة يغلب ، ( وقيل : إنّ شابا
شرح
نيران الاشتياق كيف لم تخرق تلك المحبة ما تحمله من العلوم والحكم التي بين ترائبه ، وفي حشاه ، والجواب عن التعجب المذكور أنّه من يكون عن شيء لم يعدمه ذلك الشيء كما قيل في السمندل إن كان حقا أنّه حيوان فافهم . ( قوله : لي سكرتان الخ ) تقدم بيانهما بمحبة العارفين ومحبة العابدين والزاهدين . ( قوله : وللندمان ) جمع نديم ، وهو من ينادمك ويشاكلك ويوافقك على ما تريد وتهوى . ( قوله : وهي السكرة الأولى ) أي وهي الحاصلة بالاشتغال بالخالق عن الخلق مع بقاء الإحساس بما للنفس في طريق السير إليه تعالى . ( قوله : وهذا بحسب ما قام عنده ) أي من أنّه لم يصل أحد إلى ما وصل إليه . ( قوله : المحبة إقامة العتاب الخ ) أقول : هذا من ثمرات المحبة لا نفس المحبة كما لا يخفى على حاذق . ( قوله : فقالت : لأني أحبه ) لعله فقالت : لأنّه يحبني أو يقال : كانت المحبة من الطرفين . ( قوله : يحتمل من محبوبه كل ما يرد عليه ) أي وله الإشارة بقول عارف وقته ابن الفارض قدس اللّه سره العزيز :أصبحت فيك كما أمسيت مكتئبا * ولم أقل جزعا يا أزمة انفرجي( قوله : مثقال خردلة الخ ) المقصود حب الذات العلية باعتبار حقها من الجلال والجمال والكمال ، وذلك لأنّ العمل مع المحبة يدوم على أحسن الوجوه بخلافه مع غير المحبة كما لا يخفى . ( قوله : فتارة يغلب الخ ) أي فتارة يغلب الحاصل بسبب بقاء بعض المألوفات ،
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 172 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على