( يقول : هل من مزيد ) وذلك لكمال قوّته ووجود العون من ربه في حاله ، فلذلك يحفظ نفسه ، ولا يظهر شيئا من محبته على ظاهره ( وأنشدوا ) في معناه .
( عجبت لمن يقول : ذكرت ألفي ) وفي نسخة ربي أي لأنّ الذكر إنما يكون بعد النسيان ، والغفلة أما دائم الذكر ، فلا يقول : ذكرت لأنّ الحاصل لا يطلب تحصيله
( . . . وهل أنسى فأذكر ما نسيت * أموت إذا ذكرتك ثم أحيا
ولولا حسن ظني ما حييت
فأحيا بالمنى وأموت شوقا * فكم أحيا عليك وكم أموت
شربت الحب كأسا بعد كأس * فما نفد الشراب وما رويت )
لما مرّ ( وقيل : أوحى اللّه عز وجل إلى عيسى عليه السلام إني إذا اطلعت على قلب عبد فلم أجد فيه حب الدنيا والآخرة ملأته من حبي ) أي محبتي لإعراضه عن المشغلات والشهوات ، ( ورأيت بخط الأستاذ أبي عليّ الدقاق رحمه اللّه في بعض
شرح
التحمل ، وعدم إظهار شيء من عليّ أحوالهم . ( قوله : فلذلك يحفظ نفسه الخ ) أي ويدل له ما تقدم عن الجنيد من قوله : وترى الجبال تحسبها جامدة ، وهي تمر مر السحاب .
( قوله : عجبت لمن يقول : ذكرت ألفي ) أي لأنّه مما يخفى سببه إذ المحب شأنه دوام الذكر باللسان والقلب كما يوضحه قوله : على سبيل الاستفهام الإنكاري : وهل أنسى فأذكر ما نسيت .
( قوله : لأنّ الحاصل لا يطلب تحصيله ) أي لأنّ تحصيل الحاصل محال . ( قوله :
فما نفد الشراب الخ ) هذا كناية عما ناله وما لم ينله من كمالات الحق جل جلاله . ( قوله :
إني إذا اطلعت الخ ) هذا من باب الجري على المعهود والمألوف ، والمعنى أنّ العبد إذا تجرد عن الحظوظ العاجلة والآجلة منحه الحق تعالى مقام محبته واللّه أعلم .
( قوله : ورؤيت بخط الأستاذ أبي علي الخ ) أقول : ويشير إلى ذلك قول الشيخ الأكبر :ترفقن لا تظهرن بالنوح والبكا * خفيّ صباباتي ومكنون أحزانيحيث هو يخاطب الواردات الإلهية التي عناها في البيت قبل هذا بقوله :ألا يا حمامات الأراكة والبان * ترفقن لا تضعفن بالشجو أشجانيفهو حينئذ من باب قوله تعالى في الحديث القدسي : « وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض عبدي المؤمن هو يكره الموت وأنا أكره مساءته ولا بدّ له من لقائي » « 1 »
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( رقاق 38 ) وأحمد بن حنبل ( 6 ، 256 ) .