تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الأبيات خيرا له مما ذكر لخصوصيتها بقلبه ، ( وقال ابن مسروق : رأيت سمنونا يتكلم في المحبة فتكسرت قناديل المسجد كلها ) إما لاستماعها خرقا للعادة كحنين الجذع للنبي صلى اللّه عليه وسلم وتسبيح الحصى في كفه ، وإما لتحركها بتحريك جماعة منا أو من الجن . ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت أحمد بن عليّ يقول : سمعت إبراهيم بن فاتك يقول : سمعت سمنونا وهو جالس في المسجد يتكلم في المحبة إذ جاء طير صغير فقرب منه ثم قرب ) منه ( فلم يزل يدنو ) منه ( حتى جلس على يده ) وفي نسخة بين يديه ( ثم ضرب بمنقاره الأرض حتى سال منه الدم ثم مات ) فيه دلالة على أنّ الحيوان يستمع ويفهم وإنما يمتنع عليه الكلام إلا مع من أفهمه اللّه كلامه كإجابة الهدهد لسليمان عليه السلام بسبب تأخره عنه بقوله :
وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ
[ النمل : 22 ] وكقول النملة لأصحابها
ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ
[ النمل : 18 ] إلى آخره . ( وقال الجنيد : كل محبة كانت لغرض ) كنعمة ف ( إذا زال ذلك الغرض زالت تلك المحبة ) بخلاف محبة صفات اللّه كالكمال
شرح
الهزال ، وقوله : تذبل أي تضمحل جسما حتى لا يبقى فيك قوّة تجيب بها المنادي إذا ناداك لشدّة ضعفك عن الإجابة أو لغيبتك عن غير محبوبك ومطلوبك ، وتنحل من النحول الذي هو تجرد الجسم عن النمو والزيادة إلى أن تصير عدما صرفا لا يبقي لك الهوى أي الميل إلى المحبوب سوى أي غير مقلة تبكي بها على فراق الأحبة ، وتناجي بها مطلوبك بأن تقول بلسان الحال إني من جملة المحبين الفانين في المحبوبين . ( قوله : فتكسرت قناديل الخ ) أي وذلك من أجل ما ثبت للأستاذ في قدم المحبة من الشرب ، فحالة المحب الصادق تنتقل وترقى حتى يكون بذلك من غيره أرقى :أراك تزيد في عيني جمالا * وأعشق كل يوم منك حالا تزيد ملاحة وأزيد حبا * وحالي فيك ينتقل انتقالا( قوله : إما لاستماعها ) أي وتأثرها بما سمعته خرقا للعادة ، ولو اقتصر على ذلك وترك الترديد لكان أولى . ( قوله : إذ جاء طير ) أقول : ولا بدع ، وقد قيل : إذا غلبت نار الجوى وهاجت بالهوى أحرقت روح المحب ، فذابت وتدفقت من أماقيه وسالت :وليس الذي يجري من العين ماءها * ولكنها روحي تذوب فتقطرفتأمل يا أخي في نفسك وبقائها على الجحود ، وهذا الطائر الحيوان الصرف كيف تأثر بما سمعه حتى أسال دمه فمات ، وهذا بمرة من السماع وأنت مع تكرر المواعظ وقرعها المسامع مصر على الجهالات على وسائد الغفلات ، ولكن من يضلل اللّه فلا هادي له فلا حول ولا قوّة إلا باللّه . ( قوله : كل محبة كانت لغرض الخ ) مراده الحث على كمال المحبة له تعالى بشهود