تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
المثناة أي مخادعة يعني معاملة اللّه عبده بالرفق ، وتوالي نعمه عليه ( وآخره قتل ) أي ألم وسقم لأنّ العبد إذا أحب اللّه ودامت معاملته له اطلع من صفاته تعالى على يحثه على طلبه له ، ويشغله به عن غيره ، فإذا وجد اللذة في كمال شغله ثم حجب عنها تألم وسقم ، وفي نسخة بعد الأبيات المذكورة : جريت مع الشعاق في حلبة الهوى ، ففقتهم سبقا وجئت على رسلي . ( سمعت الأستاذ أبا عليّ رحمه اللّه يقول في معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « حبك للشيء يعمي ويصم » فقال : ) هو زائد ( يعمي عن الغير ) أي غير الشيء المحبوب ( غيرة ) للمحبوب أن يرى أنّه ناقص لا يصلح لمحبة محبوبه ( و ) يصم ( عن المحبوب هيبة ) له وقد قرىء بين يدي السريج
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً
[ الإسراء : 45 ] ، فقال لأصحابه : أتدرون ما هذا الحجاب هذا حجاب الغيرة ، فالحق سبحانه يغار على كلامه العزيز أن يسمعه من ليس له أهلا ، فالعبد يغار لربه لهيبته وجلاله ، ويغار على نفسه لغفلته واشتغاله بالأغيار بعد معرفته بالواحد القهار ، فلا يقال : غار على ربه بل غار لربه . ( ثم أنشد ) أبو علي ( إذا ما بدا لي تعاظمته . فأصدر ) أي أرجع عنه ( في حال من لم يرد ) مضارع ورد الماء . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ ) رحمه اللّه
شرح
فائدة : لما لطفت ورقت العشاق من المحبين صار لهم مناسبة لمحبة مولاهم رب العالمين تقدّس وتعالى . ( قوله : جريت مع العشاق الخ ) يريد أنّه تمسك بأذيال أسباب محبته تعالى مع جملة المحبين ، ثم سابقهم فسبقهم مع أنّه لم يجهد نفسه في السير بل وصل على رسله ، وذلك كأنه من قوّة عزيمته لم يستشعر بإتعاب نفسه لعدم تكلفه الحركات والسكنات . ( قوله : فقال : يعمى عن الغير الخ ) أقول : وذلك أبلغ مما اشتهر مما هو في معناه من أنّه يعمى عن رؤية عيب في المحبوب ، ويصم عن سماع عزل فيه . ( قوله : لا يصلح لمحبة محبوبه ) فيه إظهار في مقام الإضمار تلذذا بتكرار اسم المحبوب . ( قوله : فقال لأصحابه : أتدرون الخ ) يشير بما ذكره إلى نوع تجوّز في قوله : جعلنا بينك بحذف مضاف تقديره جعلنا بين سماع القرآن منك سماع قبول ، وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا . ( قوله : إذ ما بدا لي الخ ) أي إذا ظهر لي فما زائدة للتأكيد ، والمعنى أنّ الحق تعالى كلما ظهر له بآياته وآثار قدرته الباهرة تعاظمه من أجل شهود كمالاته السنية فيرجع كأنه لم يرد ولم يصل إلى المشاهدة المذكورة إذ ما من آية إلا وهناك أكبر منها ، وجميع هذه الآيات إنما هي لقوّة حجب عظمة الباري عز شأنه .