( وأنشد ابن عطاء ) في معناه ( غرست ) يا رب ( لأهل الحب غصنا ) وفي نسخة غرسا ( من الهوى . ) أي الحب ( ولم يك يدري ما الهوى أحد قبلي . فأورق ) ذلك الغصن ( أغصانا وأينع ) أي أظهر ( صبوه . ) أي ميلا إلى محبوبه ( وأعقب لي ) بسبب الهموم وتغير الأحوال ( مرا من الثمر المحلي ) بالحاء المهملة أي اليابس ، وحاصل ذلك أنّ الأصل الذي خلقه اللّه له لما تمكن في قلبه تغيرت أحواله ، فظهر عليه إمارات الغلبة والصبوة إلى محبوبه ثم تغيرت أحواله من صعوبة الحال ومرارته عليه إلى أن صار يتلذذ به ويتنعم وهو قوله : وأعقب إلى آخره ، فلما تمكن حاله في المحبة ، وطلب الوصال توالت على قلبه الهموم والأحزان ( وكل جميع العاشقين هواهم . ) أي حبهم الصحيح ( إذا نسبوه كان من ذلك الأصل ) أي المغرس الذي غرسه في قلوبهم وإلا كانت أحوالهم دعاوى لا أصل لها . ( وقيل : الحب أوّله ختل ) بالمعجمة وإسكان
شرح
أجفان عينه ، فسبحان المعطي الوهاب الممدّ من شاء من خاصة الأحباب . ( قوله : غرست الخ ) أي أسست لهم بواعث المحبة ، . ( وقوله : ولم يك يدري الخ ) مبالغة فيما ناله من ألم المحبة في ابتداء أمره حتى توهم أنّ مثل ذلك لم يسبق لغيره ، وقوله : فأورق ذلك الغصن يريد أنّ بواعث المحبة تزايدت بحسب ما أشرق عليه من كمالات الحق تعالى فأظهرت تلك البواعث زيادة ميله إلى محبوبه ، وقوله : وأعقب الخ أي ترتب على زيادة محبتي أني صرت أستحلي مرّ مكابدته ، وأتلذذ بذلك استغراقا في مرادات المحبوب عز علاه ، وقوله : وكل الخ الغرض منه بيان أنّ سبب جميع أنواع المحبة واحد ، وهو ما نشأ عنه محبتي هذا ويحتمل أنّ ذلك لسان محمديّ برز من تابع أحمديّ ، واللّه أعلم بمراد خلقه . ( قوله : وقيل الحب أوّله ختل الخ ) أي وذلك بسرّ اسمه تعالى الرب إذ هو المبلغ للكمال شيئا فشيئا ، وقوله : وآخره قتل أي يؤدّي إلى الفناء والهلاك ، والمراد الفناء عن النفس وما لها من الأخلاق ، أو القتل حقيقة بحسب زيادة ألمه وسقمه .
( قوله : أوّله ختل الخ ) أي ومع ذلك فمن لم يحصل له من المحبة مقدار ذرة أو حبة من خردل فقد حجب عن النعيم باليأس ، وليس هو في شيء من الناس ، شعر :وما الناس إلا العاشقون ذوو الهوى * ولا خير فيمن لا يحب ويعشقوقوله : وآخره قتل أي وبذلك تكون حياة الأبد قال جلّ وعزّ :وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ[ البقرة : 179 ] فافهم . ( قوله : أي مخادعة الخ ) أي فعل ما يضاهيها ، وهو تراسل النعم العاجلة ، وتسهيل سبيل الآجلة ، وإلا فإطلاق المخادعة في جانبه تعالى من قبل أنفسنا لا يجوز ولا يصح . ( قوله : وآخره قتل ) المراد قتل النفس الحيوانية وهي حياة للنفس الإنسانية .