تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
المودّة بين قوم . ودام ودادهم سمج الثناء ) أي قبح لأنّ ما بينهم من المودّة أعظم من الثناء بالألسن ، ( وكان يقول ) رحمه اللّه : ( لا ترى أبا شفيقا يبجل ابنه في الخطاب والناس يتكلفون في مخاطبته ) بما فيه تبجيل وتعظيم ( والأب يقول ) في ذلك له ( يا فلان ) باسمه فلا يتكلف لما ذكر ، ( وقال الكتانيّ : المحبة الإيثار للمحبوب ) على غيره لكماله وجلاله وجماله ، فحق من أحبه أن يتفرّغ له بكليته . ( سمعت محمد بن الحسين ) رحمه اللّه ( يقول : سمعت أبا سعيد الأرّجانيّ يقول : سمعت بندار بن الحسين يقول : رؤي مجنون بني عامر في المنام ) بعد موته وكان قد استغرق في حب امرأة وساح في البراري ( فقيل له : ما فعل اللّه تعالى بك فقال : غفر لي ) ما كان من الزلل ( وجعلني حجة على المحبين ) الذين يدعون محبته تعالى ، فيه دليل على كماله تعالى وتنزهه وإن من أحبه حقه أن يفرغ كليته في طلبه وأنّ مجنون بني عامر كانت محبته لمن له أشباه مع أنّه استغرق في حبه هذا الاستغراق العظيم وساح في البراري ولما رآه هذا الرائي في النوم وهو من المحبين للّه سأله عن حاله فأجابه بما ذكر وإنما جعله حجة على من ذكر لأنّه بذل نفسه في محبة مخلوق له أشياء فكيف بمن ادّعى محبة من لا مثل له ولا شبيه ، فحقه أن تزيد محبته له على محبة مجنون بني عامر الزيادة الغالبة ، فهذه الرؤيا في حق الرائي إن كانت كملت محبته للّه ، وفي حق كل من سمعها إن كان كذلك . ( وقال أبو يعقوب السوسيّ : حقيقة المحبة أن ينسى العبد
شرح
( قوله : سمج الثناء ) أي لما في الثناء من إشعار استجلاب المحبة وهي ثابتة من قبل ومن بعد . ( قوله : لأنّ ما بينهم الخ ) أي ولما في ذلك من التعرض لأسباب الظهور ، وقوله بعد : لا ترى أبا الخ كالتوضيح لما قبله . ( قوله : فحق من أحبه أن يتفرغ له بكليته ) أي وإلا كان كالمتشبع بما لم ينل وكلابس ثوبي زور ، قال تعالى :ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ[ الأحزاب : 4 ] . ( قوله : وكان قد استغرق في حب امرأة الخ ) أي فإذا ثبت هذا لمثله فيكون محب مبدع الكائنات أحرى حيث صفته تحقق له البشرى ، ولا سيما إذا حضر المحب مع الحبيب المقام فسكر سكر أهل الهوى والغرام ، فلا عجب حينئذ إن غاب وسكر وطاب ، وفاه ببعض نعوت الأحباب شعر :سكران سكر هوى وسكر مدامة * فمتى يفيق فتى به سكران( قوله : فقال : غفر لي ) فيه تنبيه على أنّ أوصاف المحب في حال حياته قد تثمر له أضدادها بعد مماته فذله يثمر له العز الأبديّ السرمديّ ، وولهه وجنونه يثمر له العقل الكامل الذي ينكشف به ما لا ينكشف بغيره ، والجهد والضعف يثمر له الراحة الأخروية . ( قوله : وجعلني حجة على المحبين ) لعل وجهه ما ذكره الشارح أو عفته حتى مات شهيدا ومحبة الإله الحق بذلك كله . ( قوله : ولما رآه هذا الرائي الخ ) أي فهذه الرؤيا من لطف
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 159 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على