المحبوب ) لكماله وجلاله وتنزهه ( أن يحبه مثلك ) لنقصك وعدم صلاحيتها لك عند نفسك ، فليس مراده أن تغار عليه أن يحبه أحد من المؤمنين مثلك لتختص به دونه فإنّ ذلك نقص وحسد ، ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت أبا الحسين الفارسيّ يقول :
سمعت ابن عطاء يقول : وقد سئل عن المحبة فقال : ) زائد ( أغصان تغرس في القلب فتثمر على قدر العقول ) فهي مواهب يهبها اللّه لعبده من معرفة كماله وجلاله وغيرهما فإن رزقه الأدب في حفظها واستعمل عقله في جهات حفظ أدبه معه في جميع تعلقاته ظهرت ثمرة تلك المحبة عليه ، وانتفع بها هو ومن رآه وسمع كلامه ، ( وسمعته ) أيضا
شرح
( قوله : أغصان تغرس الخ ) أقول : الناس على ثلاثة أقسام : قسم حسن الظن باللّه لأجل وصفه بالإحسان ، وقسم أحبّ اللّه وحسن الظن به لأجل إحسانه أيضا ، وقسم أحب اللّه وحسن الظن به لهما ، وهم في الفضيلة على هذا الترتيب وعلى الثالث الأكمل يدور كلام الكمل ، فمن ذلك قول رابعة العدوية رضي اللّه تعالى عنها :أحبك حبين حب الهوى * وحب لأنّك أهل لذاك
فأما الذي هو حب الهوى * فشغلي بحبك عمن سواك
وأما الذي أنت أهل له * فكشفك للحجب حتى أراك
فلا الحمد في ذا ولا ذاك لي * ولكن لك الحمد في ذا وذاكواعلم أنّ في قوله أغصان تغرس الخ إشارة إلى أنّ المحبة مواهب تكساها القلوب ، ونعم ترد من المحبوب ، فيظهر الأثر على الجوارح دالا على ما في الغيوب ، فتتكامل في صاحبها الصفات حتى تكاد أحواله تورده حياض الممات ، فلا يبقى فيه لغير محبوبه فضلة ولا يجد مع غيره راحة ، وتذوب نفسه من شدّة الاشتياق ، ويضمحل جسمه بسبب دوام الاحتراق رضي اللّه تعالى عنهم وعنا ببركاتهم .
( قوله : فتثمر على قدر العقول ) أي على حسب الاستعداد ، ولذلك تجد أحوال أهل الغرام تتفاوت في الحال وفي المقام فالمريد ينمحي بسكره وينطوي في نشره ، والمراد كلما ازداد سكرا طاب عرفه نشرا شعر :صحا المريدون منها بعد ما سكروا * وللمرادين سكر عندها باقيوالحاصل أنّ المغار عليه من المقربين يحط بمقام الاصطفاء ، ويسدل عليه حجاب الإخفاء قد أدخل خلوة الخمول ، فلا يلبس فضله بالفضول يتهنى بالأوقات ، وتطيب له الأقوات ما استنبت في بطن الأرض تم له النبات ، والذي فوقها ليس له ثبات أحسن نور الفلاح ما بذره الفلاح فافهم وربنا بالحال أعلم .
( قوله : فهي مواهب الخ ) فيه أنّه قاصر على بواعث محبة الكاملين ، واللّه خير المحسنين . ( قوله : ومن رآه وسمع كلامه ) أي لأنّه دائم الصحو ، وذلك هو الذي عليه