ودخولها فيه ( حتى لا يكون الغالب على قلب المحب إلا ذكر صفات المحبوب والتغافل بالكلية عن صفات نفسه و ) عن ( الإحساس ) أي الشعور ( بها وقال أبو علي الروذباريّ المحبة الموافقة ) للمحبوب في أمره ونهيه كما علم ، ( وقال أبو عبد اللّه القرشيّ : حقيقة المحبة أن تهب كلك لمن أحببت فلا يبقى لك منك شيء ) لكمال محبتك له وشغلك به ( وقال الشبليّ : سميت المحبة محبة لأنّها تمحو من القلب ما سوى المحبوب ، وقال ابن عطاء : المحبة إقامة العتاب على الدوام ) العتاب كلام من المحب لمحبوبه يؤلف به ما خشيت فرقته ويجبر به ما لاحت قطيعته . ( سمعت الأستاذ أبا عليّ الدقاق رحمه اللّه يقول : المحبة ) في أوّل أمرها ( لذة ومواضع الحقيقة )
شرح
لا غير ، وذلك قريب من قوله قبله وقيل هي محو المحب بصفاته وإثبات المحبوب بذاته ، تدبر تفهم واللّه أعلم . ( قوله : حتى لا يكون الغالب الخ ) أقول : كيف لا يكون كذلك وهو إذا تموى عليه الشوق وسعرت تلك النيران ترادفت عليه الهموم والأحزان فاسمعه قصص أخبارهم عن أحبارهم شعر :قصوا عليّ حديث من قتل الهوى * إنّ التأسي روح كل حزين( قوله : إن تهب كلك الخ ) أي بأن تبذل قواك في طاعته حتى تفنى فيها وتفنى عن سائر حظوظ نفسك ، فلا يبقى لك مراد سوى ما أراده منك بل عليك أنّ تستصغر ذلك بحسب عظم ما تشاهده ، ولذا قيل : إذا تنزل المحبوب للمحب من عالم الغيوب زاد الهيام وامتنع الكلام إلا عند الشكوى من ألم البلوى شعر :الحب ما منع الكلام الألسنا * وألذ شكوى عاشق ما أعلنا( قوله : لأنّها تمحو من القلب الخ ) أي وذلك لأنّ القلب إذا امتلأ بمحبة شيء فلا اتساع فيه حينئذ لغيرهما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ[ الأحزاب : 4 ] . ( قوله : إقامة العتاب على الدوام ) أي وذلك يتحقق بدوام شهود التقصير والذلة والانكسار مع التعرض لنفحات الرضا بالابتهال والتضرع إليه تعالى . ( قوله : المحبة في أوّل أمرها لذة ) أي ولذلك يقال : روح المحب المشوق كالغصن الممشوق كلما مرت به نسمة لطيفة أوجبت له حركة ظريفة شعر :أهتز عند تمني وصلها طربا * ورب أمنية أحلى من الظفرثم هي إذا استحكمت كانت عذابا غير أنّه يستعذب ، شعر :عذابي فيك يحلو لي * ومرّ الصبر أحلى لي( قوله : ومواضع الحقيقة الخ ) أقول : ومن ذلكوَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِامْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ[ يوسف : 30 ] قلن : ذلك لائمات لها عاذلات فلما رأينه أكبرنه يعني عظمنه وأجللنه ووقع عليهن الدهش ، وقطعن