وغيرهم ( فيه ) أي في الحب أي في تعريفه ( فقال بعضهم : المحبة الميل الدائم بالقلب الهائم ) الذي لا قرار له ، ( وقيل : المحبة إيثار المحبوب على جميع المصحوب ) للمحب لأنّ القلب إذا أحب شيئا اشتغل به وآثره على غيره حتى على نفسه ويتحمل في خدمته فوق طاقته ، ( وقيل : ) هي ( موافقة الحبيب في المشهد والمغيب ) لكمال مراقبته واشتغاله به ، ( وقيل : ) هي ( محو المحب لصفائه وإثبات المحبوب بذاته ) أي المحبوب لكمال اشتغاله بمحبوبه حتى ينسى نفسه ، وللخبر الآتي « حبك للشيء يعمي ويصم » ، ( وقيل : ) هي ( مواطأة ) أي موافقة ( القلب
شرح
( قوله : المحبة الميل الدائم الخ ) أي ميل القلب إلى صفات الرب جلّ علاه أو إلى آثارها بالنسبة لبعض العبيد . ( قوله : الميل الدائم ) أي الميل الدائم إلى طاعة اللّه تعالى وإلى فعل ما يرضيه ، وإنما اعتبرت الديمومة في الميل لأنّ المدار على الصدق في الطاعة ، وهو الجد فيها دائما مع الإخلاص في العمل للّه وحده .
( قوله : إيثار المحبوب الخ ) أقول : هذا يرجع إلى أنّ المحبة حالة في القلب تحمل على إيثار المحبوب على كل شيء وذلك لكون الحب يحمل على الموافقة والإيثار ، ومداومة الأعمال آناء الليل وأطراف النهار لا لرغبة في جنة ولا لرهبة من نار كما قيل شعر :وكن لربك ذا حب لتخدمه * إنّ المحبين للرحمن خدّامولذلك قال سلطان المحبين ابن الفارض قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه :إذا ما أحلت في هواها دمي ففي * ذرا العز والعلياء قدري أحلتقال عبد المطلب : شارح التائية في هذا المحل قال تعالى :مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ[ يوسف : 75 ] ثم إنّ القطرة منه إذا وقعت في البحر صار جميع صفات البحر صفاتها اه .
وذلك في غاية اللطف فتفهمه واللّه المستعان .
( قوله : وقيل : هي موافقة الحبيب الخ ) المراد موافقة ما يرضيه في حالة الحضور والغيبة ، فالكامل هو من يحفظ في الحالتين ، ويحتمل أنّ المراد عدم الاعتراض إذ لا بدّ للواصل من نظرين نظر بعين التحقيق ونظر بعين التشريع ، فبالأوّل يوحد ويعذر ، وبالثاني ينكر وينهي ويأمر . ( قوله : وقيل : هي محو المحب لصفاته ) أي فناؤه فيما يرضي الحق باعتبار فناء صفاته الذميمة والتعوّض عنها بالحميدة أقول : بل الكمال في المحبة التهالك في العبادة والطاعة حتى تفنى عينه وذاته .
( قوله : مواطأة الخ ) أي وهي لا تكون إلا بعد فناء العبد عن مراده في مراد سيده .