( لا أقرب إلى الفهم من المحبة ) فعدم وصفها بذلك أو تحديدها إما لعسره أو لكونها ضرورية كما قيل به في تعريف العلم ( والاستقصاء ) أي الاستغراق والإمعان ( في المقال ) وشرح الكلام على المحبة إنما هو ( عند ) حصول ( الإشكال ) أي الاستعجام والاستبهام ( فإذا زال الاستعجام والاستبهام سقطت الحاجة إلى الاستغراق ) وفي نسخة الإمعان ( في شرح الكلام ) على ذلك ومحبة العبد تختلف ، فتارة تكون للحنو والشفقة كمحبة الوالد لولده ، وتارة تكون للنعم فبحسب من أنعم عليه .
وتارة تكون للاتصاف بصفة جميلة كالعلم والكرم والشجاعة فيحب المتصف بها وإن لم يكن له عليه نعمة ، وإذا عرف جلال اللّه وعظمته وعفوه عن الزلل أحبه ، وهذه محبة العارفين ودونها محبة العابدين والزاهدين ، وهي المحبة للإنعام ودونها محبة عوام المؤمنين وهي اعتقادهم أنّ جميع ما هم فيه من صحة أبدانهم وغيرها من اللّه تعالى ( وعبارات الناس ) المفصحة ( عن ) وفي نسخة في ( المحبة كثيرة و ) قد ( تكلموا في أصلها في اللغة فبعضهم قال : الحب اسم لصفاء المودّة ) أي المحبة ( لأنّ العرب تقول : لصفاء بياض الأسنان ونضارتها ) أي حسنها ( حبب الأسنان ) بضم
شرح
أهل الجنة الذي يجدده اللّه تعالى لهم لا نهاية له ، فإذا كانت المواهب لا تنحصر فالمحب لا يقف عند حد كما هو كالبديهي ، فالمحبة حينئذ لا توصف إذ الوصف لبيان الموصوف وتمييزه والحد لتعيين الحقيقة ، وذلك إما متعسر أو متعذر أو ضروري .
( قوله : إما لعسره الخ ) أي أو للطفها ودقتها ورقتها ، فتضيق العبارة عن الكشف عن معناها ، ولذلك قيل :أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى * فصادف قلبا خاليا فتمكنافأل في الهوى للاستغراق . ( قوله : والاستقصاء الخ ) هو كالتعليل لما قبله . ( قوله :
ومحبة العبد تختلف ) أي بحسب اختلاف متعلقاتها . ( قوله : وتارة تكون للنعم ) أي ومنه قولهم : جبلت القلوب على حب من أحسن إليها . ( قوله : فيحب من أنعم عليه ) أي حقيقة أو مجازا . ( قوله : وتارة تكون للاتصاف بصفة جميلة ) أي ويقال : لها محبة عقلية وعليها يحمل قوله صلى اللّه عليه وسلم : « من لم أكن أحب إليه من نفسه وماله وولده فلا إيمان له » فتأمل . ( قوله : وإذا عرف جلال اللّه الخ ) أي وهذه يقال لها : محبة الذات للصفات . ( قوله : وهي المحبة للإنعام ) أقول :
والفرق بينها وبين ما قبلها الوقوف مع الحظوظ ولو آجلة وعدمه .
( قوله : وهي اعتقادهم الخ ) والفرق بين هذه وما قبلها الوقوف مع حظ النفس العاجل دون ما قبلها . ( قوله : لأنّ العرب تقول ) أي فالأخذ للمحبة باعتبار معناها الذي هو صفاء المودة اللازم منه الميل .