تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
الموحدة الثانية ( وقيل ) الحب مأخذه ( الحباب ) بالضم وهو ( ما يعلو الماء عند المطر الشديد ، فعلى هذا المحبة غليان القلب وثورانه عند العطش والاهتياج إلى لقاء المحبوب ) والحباب بالكسر المحابة والموادّة ( وقيل : إنّه ) أي الحب ( مشتق ) أي مأخوذ ( من حباب الماء ) بفتح الحاء ( وهو معظمه فسمي بذلك لأنّ المحبة غاية معظم ما في القلب من المهمات ، وقيل : اشتقاقه ) أي أخذه ( من ) الأحباب بمعنى ( اللزوم والثبات يقال : أحب البعير وهو أن يبرك فلا يقوم فكان المحب لا يبرح بقلبه عن ذكر محبوبه ، وقيل : الحب ) بمعنى المحبة مأخوذ من الحب بمعنى ما ذكره بقوله : ( هو القرط ) بضم القاف وهو الحلق الذي يعلق في الأذن ، ( قال الشاعر ) في وصف شخص بالشجاعة : ( تبيت الحية النضناض منه . مكان الحب تستمع السرارا ) النضنضة تحريك الحية لسانها ، ويقال لها : نضناض ونضناضة قاله الجوهريّ : ( وسمي القرط حبا إما للزومه الأذن أو لقلقه وكلا ) هذين ( المعنيين صحيح في الحب وقيل : هو
شرح
( قوله : وهو ما يعلو الماء ) أي ما يقال له في العرف : الرغاوي . ( قوله : المحابة الخ ) أي فعل ما يوجب ذلك . ( قوله : وهو معظمه ) أي وذلك باعتبار الغلبة على قلب المحب حتى يكون معظم شغله بالمحبوب كما يشهد له خبر « حبك الشيء يعمي ويصم » « 1 » . ( قوله : اللزوم والثبات ) أي ولذلك قيل : المحب هو من لا يغيره عذل الرقيب بل يزيده ذلك حبا في الحبيب :أحبك يا شمس الزمان وبدره * وإن لامني فيك السها والفراقدغيره :وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي * متأخر عنه ولا متقدم أجد الملامة في هواك لذيذة * طربا لذكرك فليلمني اللوّم( قوله : لا يبرح بقلبه عن ذكر محبوبه ) أي ويدل لذلك خبر « من أحب شيئا أكثر من ذكره » . ( قوله : هو القرط ) أي باعتبار معنى اللزوم أو القلق والاضطراب على ما يأتي في كلامه . ( قوله : تبيت الحية النضناض ) أي المحركة لسانها منه أي من الشخص الممدوح بالشجاعة مكان الحب أي محل الحب الذي هو القرط ، ومحله الأذن ، وقوله : تستمع السرار أي لتسمع ما يسره من الغدر بها ، وإذا كان هذا حال الحية المذكورة فما ظنك بغيرها ، وذلك كما ترى فيه مبالغة في شجاعته . ( قوله : وكلا هذين الخ ) أي ولذلك قيل : المحبة الحقيقية جذبة اضطرارية ، وذلك عند المحققين من الصوفية :وأصرف طرفي نحو غيرك عامدا * على أنّه بالرغم نحوك راجع
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود ( أدب 116 ) وأحمد بن حنبل ( 5 ، 94 ، 6 ، 450 ) .