فأطلقوا ) هذا ( اللفظ وتوقفوا عن التفسير ) له فهذه أربعة أقوال ترجع إلى قولين :
الإرادة والكلام لرجوع الفعل إلى الإرادة كما مرّ والخبرية إلى الكلام ( فأما ما عدا هذه الجملة مما هو المعقول من صفات محبة الخلق كالميل إلى الشيء والاستئناس بالشيء ) والسكون إليه ، وتعلق القلب به ( وكحالة يجدها المحب ) بقلبه ( مع محبوبه من المخلوقين ) كما يأتي بيان ذلك ( فالقديم سبحانه يتعالى عن ذلك ) علوّا كبيرا ، ( وأما محبة العبد للّه ) تعالى ( فحالة يجدها ) العبد ( من قلبه ) ليستدل عليها بآثارها لا بلفظ لأنها ( تلطف عن العبارة ) أي لا يمكن التعبير عنها بلفظ غير لفظ المحبة ، ( وقد تحمله تلك الحالة على التعظيم له ) تعالى ( وإيثار رضاه وقلة الصبر عنه والاهتياج ) أي
شرح
( قوله : من الصفات الخبرية ) أي التي جاء الخبر بإطلاقها عليه تعالى فهي ترجع إلى صفة الكلام . ( قوله : وتوقفوا عن التفسير ) أي فوضوا علم المراد منه إليه تعالى جريا على طريق السلف رضي اللّه تعالى عن الجميع . ( قوله : فأما ما عدا هذه الجملة الخ ) بعد أن بيّن معاني المحبة الجائزة في حقه تعالى أراد بيان المعاني المعهودة غير الجائزة في حقه سبحانه .
( قوله : وكحالة يجدها المحب الخ ) أي مثل رقة القلب والعطف على من يحبه .
( قوله : وأما محبة العبد للّه الخ ) اعلم أنّ أسبابها كثيرة علمية وعملية أما العلمية فكيقين انفراده سبحانه وتعالى بالأفعال مع الفكرة في دوام الإنعام والإفضال والصفح والعفو والإكرام واللطف بغفران جميع الآثام وفي التوفيق لإصلاح النيات والأعمال العاجلة الدنيوية والأحوال الآجلة الأخروية وما سبق من الفضل والامتنان مما خصه به في الأزل من غير عمل من العبد ولا إحسان وكمخالطة المحبين ومحادثتهم ومباشرة أحوالهم مع العمل على منوالهم ، والإشراف على مواجيدهم وإشاراتهم ، وكتكلف الأعمال المطلوبة بالجد وإيقاعها على سنن الموافقة مع التشمير لأداء الواجبات والمندوبات وأفضلها في درجات الخيرات إلى أن يصل إلى مقام الولايات وغير ذلك من الأسباب .
( قوله : فحالة يجدها العبد ) أشار إلى أنّ تلك الحالة من الوجدانيات التي تلطف وتدق عن التعبير عنها ، ثم وهذه الحالة تنشأ عن تخلص جوهر الروح من الأعراض المكدرة ، وعن فناء النفس عن الحظوظ والعلل والأغراض :هم العريب بنجد قد عرفتهم * لم يبق لي معهم مال ولا نسب( قوله : يستدل عليها بآثارها ) أي كالجد في العبادة والصدق في ذلك بالدوام مع الإخلاص في العمل . ( قوله : وإيثار رضاه ) أي تقديم ما يرضيه تعالى عن حظوظات النفس ، وقوله : وقلة الصبر عنه أي عما يرضيه تعالى .
( قوله : والاهتياج ) أي الناشئ عن زيادة الشوق والغرام ، وقوله : أي من غير