تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
الثوران ( إليه ، وعدم القرار من دونه ) أي من غير حضوره معه ( ووجود الاستئناس بدوام ذكره له بقلبه وليست محبة العبد له سبحانه ) المستلزمة لميل قلبه له ( متضمنة ميلا ) إلى جهة فيها المحبوب ( ولا اختطاطا ) بالخاء المعجمة أي كونه في خط يحيط به لأنّ هذه المحبة تابعة للمعرفة باللّه وكما أنّ المعروف منزه عن الجهات والإحاطة ، فكذا المحبوب ولأنّ الميل معنويّ وحسيّ ، والمراد المعنويّ بلا ريب ، وهذا كمن سمع بعالم عارف باللّه جرت على يده كرامات فإنّه يميل بقلبه إليه ويتمنى رؤيته وإن لم يعلم له جهة ، ولا قطرا يحيط به ( كيف وحقيقة الصمدية مقدسة عن اللحوق والدرك ) بمعنى الإدراك ( والإحاطة ) قال تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
[ الأنعام : 103 ] أي لا تحيط به ، ( والمحب ) المتصف ( بوصف الاستهلاك ) أي الاستغراق ( في المحبوب أولى منه ) أي من المحب ( بأن يوصف بالاختطاط ) أي بأنّه في خطة تحيط به وبمحبته لأنّ وصفه بهذا قد يوهم أنّ المحبوب محاط به أيضا ( ولا توصف المحبة بوصف ) أوضح بحيث يعرفها ( ولا تحد بحد أوضح ) كما علم مما مرّ ( و ) مع ذلك
شرح
حضوره معه أي من غير جمعية قلبه على ما يرضيه تعالى بدوام مراقبته ، وقوله : ووجود الاستئناس بدوام ذكره له بقلبه أي اللازم له غاية الوحشة من خطور ما سواه . ( قوله : لأنّ هذه المحبة تابعة للمعرفة باللّه ) علة للنفي كما لا يخفى . ( قوله : وكما أنّ المعروف الخ ) لو عبر بالفاء بدل الواو لكان أولى . ( قوله : والمراد المعنويّ ) أي وهو لا يتضمن شيئا مما ذكر ولا يقتضيه . ( قوله : وهذا كمن سمح الخ ) تقريب لحال المعقول بحال المحسوس والحاصل أنّ المحبة قسمان طبيعية وعقلية ، والمراد هنا العقلية لاستحالة الطبيعية على ما لا يخفى . ( قوله : وحقيقة الصمدية ) أي التي هي من نعوته تعالى مقدسة أي منزهة عن اللحوق والوصول والدرك أي الإدراك . ( قوله : والمحب المتصف الخ ) محصله أنّ وصف المحب للّه بالاستهلاك أولى من وصفه بالاختطاط بعدا عن إيهام أنّ المحبوب مثله في ذلك الاختطاط . ( قوله : والمحب المتصف الخ ) توضيحه أنّ كمال المحبة في المحبة الذاتية لا الوصفية ولا الإسمية ، ومن المعلوم أنّ الذات جامعة لنعوت الكمال الغير المتناهية ، فيلزم أنّ المحب يكون مستغرقا في كامل الكمالات لا في مخصوص منها ، فيكون أعلى ممن هام في معين من الكمالات هذا ما ظهر لي واللّه أعلم بمراد أحبائه . ( قوله : ولا توصف المحبة بوصف الخ ) أقول : ومما يقرب ذلك أنّ المحبة من جملة أسبابها المواهب الإلهية والإحسانات العلية ، وأنّه من المعلوم أنّه لا حصر لمقدورات الحق الممكنة الوجود لا في الدنيا ولا في الآخرة أما في الدنيا فما أوجد سبحانه نوعا إلا وهو قادر على إيجاد مثله وخلافه من غير حصر ، وأما في الآخرة فنعيم