عاداه ( كما أنّ رحمته له إرادة الإنعام ) عليه ( فالرحمة أخص من الإرادة ، والمحبة أخص من الرحمة ، فإرادة اللّه تعالى أن ) أي لأن ( يوصل إلى العبد ) الطائع ( الثواب والإنعام تسمى ) تلك الإرادة ( رحمة إرادته لأنّ يخصه بالقربة والأحوال العلية تسمى محبة وإرادته سبحانه ) من حيث هي ( صفة واحدة ) فإنّها صفة توجب تخصيص أحد المقدورين في أحد الأوقات بالوقوع ( فبحسب تفاوت متعلقاتها تختلف أسماؤها ، فإذا تعلقت بالعقوبة تسمى غضبا ، وإذا تعلقت بعموم النعم تسمى رحمة ، وإذا تعلقت بخصوصها تسمى محبة ) فمحبة اللّه تعالى للعبد إرادته أن يخصه بدرجة رفيعة ، ( وقوم قالوا : محبة اللّه تعالى للعبد مدحه له وثناؤه عليه بجميل فيعود معنى محبته ) له ( على هذا القول إلى كلامه ) تعالى ( وكلامه قديم ، وقال قوم : محبته للعبد من صفات فعله ) تعالى ( فهو إحسان مخصوص يلقى اللّه العبد به وحالة مخصوصة يرقيه إليها كما قال بعضهم : إنّ رحمته بالعبد نعمته معه ) لا تفارقه ، وهذا لا يخرجها عن كونها إرادة إذ لا فعل بدونها ، ( وقوم من السلف قالوا : محبته ) تعالى للعبد ( من الصفات الخبرية
شرح
أحب اللّه عبدا نادى يا جبريل إني أحب فلانا فأحبه » « 1 » الحديث . ( قوله : إرادته لإنعام ) أي فهي حينئذ صفة ذات ثم إذا أنعم الحق تعالى على عبده بالفعل أمكن حمل المحبة على صفة الفعل والذات معا كما هو واضح . ( قوله : فالرحمة أخص من الإرادة ) أي أخص من مطلق الإرادة لأنّها قد تكون رحمة أو غضبا ، وقوله : والمحبة أخص من الرحمة أي لأنّ المحبة إرادته تعالى لإنعام مخصوص بدرجة رفيعة ، والرحمة أعم من ذلك ومن غيره .
( قوله : من حيث هي ) أي فهي باعتبار ذاتها صفة واحدة وإنما التعدد فيما تتعلق به من الكائنات . ( قوله : أحد المقدورين ) المراد الوجود أو العدم ، وقوله : في أحد الأوقات أي الجائز وقوع المقدور فيه وفي غيره بدلا عنه .
( قوله : تسمى غضبا ) أي وهو إرادة الانتقام أو نفس الانتقام . ( قوله : بعموم النعم ) أي بالنعم مطلقا سواء كانت مخصوصة بدرجة رفيعة أو لا سواء كانت ثوابا في مقابلة أعمال أو لا . ( قوله : تسمى محبة ) أي لكونها بنعمة مخصوص . ( قوله : وقوم قالوا الخ ) أي فالخصوص في معنى المحبة حينئذ بحملها على المدح والثناء فقط والرحمة أعم .
( قوله : وكلامه قديم ) أي لأنّه من صفات الذات القديمة . ( قوله : فهو إحسان مخصوص ) أي بدرجة رفيعة مثلا فهي حينئذ من صفات الأفعال . ( قوله : إذ لا فعل بدونها ) أي لأنّ النعمة أثر القدرة التابع تعلقها لتعلق الإرادة .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( بدء الخلق 6 ) ( أدب 41 ) ( توحيد 33 ) ومسلم ( بر 157 ) والترمذي ( تفسير سورة 19 ، 7 ) والموطأ ( شعر 15 ) وأحمد بن حنبل ( 2 ، 267 ، 341 ، 413 ، 480 ، 509 ، 514 ، 5 ، 209 ، 263 ) .