قال في الحب ، ثم بين المحبة فقال : ( المحبة حالة شريفة شهد الحق سبحانه بها للعبد ، وأخبر عن محبته للعبد ) حيث قال : فسوف يأت اللّه بقوم يحبهم ويحبونه ( فالحق سبحانه يوصف بأنّه يحب الحق والمحبة ) الواردة ( على لسان العلماء ) غير الصوفية ( هي الإرادة ) على ما يأتي بيانه ، ( وليس مراد القوم ) أي الصوفية ( بالمحبة الإرادة ، فإنّ الإرادة ) من العبد ( لا تتعلق بالقديم ) بناء على أنّ أثرها التخصيص ، فلا تتعلق بالقديم كما لا تتعلق بالمستحيل ( اللهم إلا أن تحمل على إرادة التقرب إليه ) تعالى ( والتعظيم ) والرؤية ( له ) فيصح تفسيرها بالإرادة ، ( ونحن نذكر من تحقيق هذه المسألة طرفا إن شاء اللّه تعالى ، فمحبة الحق سبحانه للعبد إرادته لإنعام مخصوص عليه ) أي لإنعام على العبد مخصوص بدرجة رفيعة كحفظه وتقريبه له وعداوته لمن
شرح
فأبغضوه فيبغضه أهل السماء ، ثم يضع له البغض في الأرض فتبغضه النفوس وتدبر عنه ، ولا يخفى أنّ المراد بالبغض السخط والكراهة .
( قوله : ثم بين المحبة ) أي شرع في تحقيق معانيها وتفاصيل الأقوال في ذلك .
( قوله : المحبة حالة شريفة ) أي ولذلك كانت العبارة لا تفي بشرح حقيقتها على التفصيل والإشارة لا تأتي على حصرها بالتحديد كما قال بعضهم :بقلبي غرام لست أحسن وصفه * على أنّه ما كان فهو شديد
تمرّ به الأيام تسحب ذيلها * وتبلى به الأيام وهو جديد( قوله : فالحق سبحانه يوصف بأنّه يحب العبد ) أي لورود إطلاق المحبة عليه تعالى ، فهو أذن لنا في مثله .
( قوله : هي الإرادة ) أي وهي بالنسبة له تعالى صفة أزلية تخصص الممكن ببعض ما يجوز عليه ، فتعلقها تابع لتعلق العلم القديم ، ولها تعلقان أو ثلاثة على ما هو معلوم لمن له إلمام بفن الكلام .
( قوله : هي الإرادة ) أي أو الفعل الدال عليها فهي صفة ذات أو فعل . ( قوله : وليس مراد القوم الخ ) أي بالنسبة للعبد فلا يريدون بمحبته إرادته . ( قوله : فإنّ الإرادة من العبد لا تتعلق بالقديم ) أي بذاته وصفته بل إنما تتعلق بمراده تعالى المحبوب للعبد ، وذلك لأنّ الإرادة لا تتعلق إلا بمتجدد ، والرب تعالى أزلي لا افتتاح لوجوده .
( قوله : بناء على أنّ أثرها التخصيص ) أي وهو من خواص الحادث ، وحينئذ فلا تتعلق بالقديم كما لا تتعلق بالمستحيل لعدم قبولهما التخصيص . ( قوله : والرؤية له ) أي على معنى مراقبته بالقلوب . ( قوله : فمحبة الحق سبحانه الخ ) اعلم أن محبته تعالى لعبده معناها إنعامه عليه برحمة خاصة أو إرادة ذلك به ، أو الثناء عليه كما يؤخذ من خبر « إذا