تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب » أي أعلمته بأني محارب له ( وما ترددت في شيء كترددي في قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ) لأنّه تعالى يكره ما يؤلم وليه ، والموت بطبعه مؤلم . ( ولا بدّ له منه ، وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ من أداء ما افترضت عليه ، ولا يزال العبد يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه ومن أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا ) و ( أخبرنا عليّ بن أحمد بن عبدان قال : أخبرنا أحمد بن عبيد قال : حدثنا عبيد بن شريك قال : حدثنا يحيى قال : حدثنا مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا أحب اللّه تعالى العبد قال لجبريل عليه السلام : يا جبريل إني أحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي جبريل عليه السلام في أهل السماء إنّ اللّه تعالى قد أحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يضع له القبول في الأرض ) فتحبه النفوس وتقبل عليه القلوب ، ( وإذا أبغض اللّه تعالى العبد قال مالك : لا أحسبه إلا قال في البغض : مثل ذلك ) أي مثل ما
شرح
مرتبكا ، فإنّه من بعض مطالبه موافقة المحبوب فيما يريده المحبوب وطلب المحب الاتصال بالمحبوب ، والمحبوب قد يريد الهجر فقد ابتلى المحب صاحب الهوى بالنقيضين أن يكونا محبوبين له ، فهذه هي الحيرة التي لزمت الهوى واتصف بها كل من اتصف به هذا والحب أوّل نشأته في قلب المحب إذا لم يشاركه فيه أمر آخر ، وخلص له وصفي يسمى حبا ، فإذا ثبت يسمى ودا ، فإذا عانق القلب والأحشاء والخواطر ولم يبق فيه شيء إلا تعلق به يسمى عشقا وذلك اللبابة المشوّكة وإنما أطلنا الكلام في هذا المقام وإن قصرت الهمم وكلت الأفهام وبعد المرام رجاء أن يكون الجزاء حسن الختام ، والوصول إلى دار السلام بسلام والسلام . ( قوله : وما ترددت في شيء الخ ) أقول : ذلك من التقريب للأفهام القاصرة بما ألف وعهد ، وتعالى ربنا عن التردد وما هو من شأن الحوادث . ( قوله : ولا بدّ له منه ) أي بحكم القضاء الأزليّ . ( قوله : يتقرب إلي بالنوافل ) أي زيادة على أداء الفرائض كما تقدم . ( قوله : يا جبريل إني أحب فلانا ) أي أريد له الخير أو أوجده له بالفعل ، فالمحبة منه تعالى من صفات الذات أو الأفعال . ( قوله : فيحبه أهل السماء ) أي على معنى أنّهم يثنون عليه أو يستغفرون له كما لا يخفى . ( قوله : قال مالك : لا أحسبه إلا قال في البغض مثل ذلك ) أي مثل قوله في الحب : بأن قال : إذا أبغض اللّه عبدا قال لجبريل عليه السلام : إني أبغض فلانا فأبغضه فيبغضه جبريل ، ثم ينادي جبريل عليه السلام في أهل السماء إنّ اللّه تعالى قد أبغض فلانا
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 144 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على