تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
شرح
إشارة ، ولا أظرف محاورة منها قد فاقت أهل زمانها ظرفا وأدبا وجمالا ، ومعرفة ، فقالت : يا سيدي كيف قلت : فقلت :ليت شعري هل دروا * أي قلب ملكوافقالت : عجبا منك وأنت عارف زمانك تقول مثل هذا : أليس كل مملوك معروفا ، وهل يصح الملك إلا بعد المعرفة وتمني الشعور يؤذن بعدمها ، والطريق لسان صدق ، فكيف يتجوّز مثلك فماذا قلت بعده ؟ قال : فقلت :وفؤادي لو درى * أي شعب سلكوافقالت : يا سيدي الشعب الذي بين الشغاف والفؤاد وهو المانع له من المعرفة فكيف يتمنى مثلك ما لا يمكن الوصول إليه والطريق لسان صدق ؟ فكيف يتجوّز مثلك ؟ فماذا قلت بعده ؟ فقلت : أتراهم سلموا أم تراهم هلكوا ، فقالت : أما هم سلموا والذي ينبغي أن تسأل نفسك أسلمت أم هلكت يا سيدي ، فماذا قلت بعده ؟ فقلت :حار أرباب الهوى * في الهوى وارتبكوافصاحت وقالت : يا عجبا كيف يبقى للمشغوف فضلة يحار بها والهوى شأنه التعميم يخدر الحواس ، ويذهب العقول ، ويدهش الخواطر ، ويذهب بصاحبه في الذاهبين ؟ فأين الحيرة ؟ ومن هنا باق فيحار والطريق لسان صدق ، والتجوّز من مثلك غير لائق ، فقلت : يا بنت الخالة ما اسمك فقالت : قرة العين ، فقلت لي : ثم سلمت وانصرفت ثم إني عرفتها بعد ذلك وعاشرتها فرأيت عندها من لطائف المعرفة ما لا يصفه واصف انتهى . ثم أقول في شرح الأربعة أبيات المذكورة : إنّ الضمير في قوله : دروا يعود على المناظر العلا عند المقام الأحلى حيث المورد الأحلى التي تتعشق بها القلوب ، وتهيم فيها الأرواح ، ويعمل لها العمال ، وقوله : أي قلب يريد القلب الكامل المحمديّ لنزاهته عن التقييد ، ومع هذا فقد ملكته هذه المناظر العلا ، فكيف لا تملكه وهي مطلوبة له ، وقوله : أي شعب يريد الطريق إلى القلب لأنّ الشعاب هي الطرق في الجبال فكأنه يقول : لما غابت هذه المناظر العلا ترى أيّ طريق لبعض القلوب الكائنة للعارفين سلكوا وخص ذكر الشعب لاختصاصه بالجبل ، فيريد المقام لثباته ، إذ الأحول لا ثبات لها ، وقوله : أتراهم سلموا أم تراهم هلكوا معناه أنّ المناظر العلا من حيث هي مناظر لا وجود لها إلا بوجود الناظر ، فالمقامات لا وجود لها إلا بوجود المقيم ، فإذا لم يكن ثمّ مقيم لم يكن ثم مقام ، وإذا لم يكن ناظر لم يكن منظور إليه من حيث هو منظور إليه ، فهلاكهم إنما هو من حيث عدم الناظر ، فهذا هو المراد بقوله : سلموا أم هلكوا ، وقوله : حار أرباب الهوى في الهوى وارتبكوا ، معناه لما كان الهوى يطلب بالشيء ونقيضه صار صاحبه حيران
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 143 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على