شرح
يعني يوفقه للمحبوب ويصونه عن المكروه ، وقد يراد سرعة الإجابة له إذا دعا والإنجاح في الطلب لأنّ مساعي الإنسان إنما تكون بهذه الأعضاء الأربع ، وقال بعضهم : معناه أن يكون في مقام الفناء عن الحظوظ ، والانخلاع عن الشهوات بواسطة غلبة سلطان العشق والمحبة عليه ، فلا يرى ولا يسمع ولا يعقل إلا للّه بل أينما يتوجه يكن بمرأى منه ومسمع قد بعدت عنه الغفلات ، وكل ما سوى المحبوب فلا يصدر منه شيء إلا يحبه المحبوب ويرضاه ، فيكون اللّه تعالى له سمعا وبصرا ويدا ورجلا على معنى أنّه يكون له معينا وناصرا فيرجع هذا المعنى إلى ارتهان العبد كلا بمراضي اللّه تعالى بحسن رعاية اللّه تعالى له ، وفي مثل هذا المقام يقول المحب الواله المأخوذ منه :جنوني فيك لا يخفى * وناري فيك لا تخبو
فأنت السمع والناظ * ر والمهجة والقلبواعلم أنّ سبب المحبة نظرة عين العناية لعبد سبقت له عواطف الهداية من الحنان ، فدخل حضرة الامتنان بالأمان فهي نار تحرق الأكباد ، ولوعة تنمو وتزداد :وفي فؤاد المحب نار جوى * أحرّ نار الجحيم أبردهافيا من نظر حسن الغيد بحيها والبطاح فغدا مفتونا بدلال تلك الملاح :جمال ليلى تجلى * فاشهد وطب وتملىفحقيقة المحبة كتمان سر المحبوب فيما تجلى على المحب من مشاهد الغيوب :بالسر إنّ باحوا تباح دماؤهم * وكذا دماء البائحين تباحوكل هذا من نسمة سرت للمحب من المحبوب فطار بها فرحا وشوقا فكيف به لو رأى جماله عيانا كان يموت حقا :يا نسمة قد سرت سرا لنا سحرا * من الحبيب لنا قد أنعشت نفسا
كيف العقيق وأبيات بذي سلم * وكيف خلفت ذاك المنزل القدسايحكى عن الشيخ الأكبر وهو في الطواف قال : كنت أطوف ذات ليلة فطاب وقتي وهزني حال كنت أعرفه ، فخرجت من البلاط لأجل الناس فطفت على الرمل فحضرتني أبيات فأنشدتها أسمع بها نفسي ومن بليتي : لو كان هناك أحد وهي :ليت شعري لو دروا * أي قلب ملكوا
وفؤادي لو درى * أي شعب سلكوا
أتراهم سلموا * أم تراهم هلكوا
حار أرباب الهوى * في الهوى وارتبكوافلم أشعر إلا بضربة بين كتفيّ بكف ألين من الخز فالتفت فإذا أنا بجارية من بنات الروم لم أر أحسن وجها ، ولا أعذب منطقا ، ولا أرق حاشية ، ولا ألطف معنى ، ولا أرق