شرح
قوله تعالى :مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ[ النساء : 80 ] وقوله تعالى :يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ[ الفتح : 10 ] وقوله في صدر الحديث « من عادى لي وليا فقد بارزني بالحرب » فجعل معاداة أوليائه نفس معاداته ، وفي الحديث النبوي « من أحبني فقد أحب اللّه ، ومن أطاعني فقد أطاع اللّه ، ومن رآني فقد رأى الحق ، ومن عصاني فقد عصى اللّه » « 1 » من هذا المقام ما وقع في كلام العرفاء أنا من أهوى ومن أهوى أنا . ومنه كلام المجنون العامري أنا ليلى واسمي ليلى فقوله : إذا أحببته يدل على أنّ المحبة لا تبلغ إلى غايتها ما لم تتبدل المحبة بالمحبوبية ، فإذا أحب اللّه العبد تتأكد المحبة ، وتصفو المودة ، وتذهب مذلة الأجنبية ، وتدخل نوبة المحرمية ، وزوال الغيرية ، فقوله : كنت سمعه يكون معناه إذا تأكدت المحبة بيني وبين عبدي كنت نفس العبد يعني تكون أفعاله وحركاته وسكناته في الحقيقة أفعالي وآثاري ، وقائمة لي بحيث لا يصدر منه فعل من عند نفسه وطبعه ، ولا أكله إلى نفسه أبدا وأراقب أفعاله دائما ، ومن فوائد هذا الحديث أيضا أنّ التخصيص في الحديث بالنوافل مع أنّ اللّه تعالى قال : وما تقرب عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ، وقال عليه السلام : « ثواب الفريضة يفضل على ثواب النافلة بسبعين مرّة » وقد ضرب له العلماء مثلا يفهم منه فائدته كما هو مذكور في بعض شراح الأربعين للنوويّ فقالوا : مثل الذي يأتي بالنوافل بعد الفرائض ومثل الذي يأتي بالفرائض دون النوافل كرجل أعطى عبده درهما يشتري به فاكهة ، وأعطى آخر درهما يشتري به فاكهة ، فذهب أحد العبدين فاشترى فاكهة فجعلها في قوصرّة وطرح عليها ريحانا ومشموما من عنده ثم جاء فوضعها بين يدي السيد ، وذهب الآخر واشترى فاكهة وجعلها في حجره ثم جاء بها ووضعها بين يدي السيد على الأرض فكل واحد من العبدين قد امتثل لكن أحدهما زاد من عنده القوصرّة والمشموم فيصير أحب إلى السيد ، فمن صلى النوافل مع الفرائض يصير أحب إلى اللّه تعالى ، وذكر فيه أنّ المحبة من اللّه إرادته الخير للعبد ، فإذا أحبه شغله بذكره وطاعته وحفظه من الشيطان واستعمل أعضاءه في الطاعة ، وحبب إليه سماع القرآن والذكر ، وكره إليه سماع الغناء والأغاني ، وأدخله في زمرة الذينوَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ[ القصص : 55 ]وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً[ الفرقان : 63 ] وحفظ سمعه وبصره من المحرمات ، فلا ينظر إلى ما لا يحل فصار نظره نظر فكر واعتبار واستدلال ، قال عليّ كرّم اللّه وجهه : ما رأيت شيئا إلا رأيت اللّه قبله ، وتصير حركاته باليدين والرجلين كلها للّه ، فلا يمشي فيما لا يعنيه هذا كلام الشارح ، ومن فوائد الحديث
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( أحكام 1 ) ( جهاد 109 ) والنسائي ( بيعة 27 ) ( استعاذة 49 ) وابن ماجة ( مقدمة 1 ) ( جهاد 39 ) ( وأحمد بن حنبل 2 ، 253 ، 270 ، 313 ، 386 ، 416 ، 467 ، 471 ، 511 ) .