تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦

باب المحبة

سيأتي بيانها وهي ممدوحة ومطلوبة . ( قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ
شرح
باب المحبة أقول : قال الجوهريّ الحب بضم الحاء المحبة ، وكذلك الحب بالكسر والحب أيضا الحبيب مثل خدن وخدين ، فالمحبة هي الودّ والميل للمحبوب ، ويلزم ذلك الموافقة في المطلوب ، وأما معنى المحبة عند العلماء وأرباب الأصول وأرباب الأحوال من علماء الشريعة فهي كما قال أبو المعالي إمام الحرمين : قد اختلف أهل الحق فيها فمنهم من ردها إلى صفة الفعل لاستحالة معنى التحنن والميل في حقه تعالى ، فالمراد بها حينئذ في حقه تعالى إنعامه وإحسانه على عبده ، وبالنسبة للعبد انقياده وإذعانه له تعالى فإنّه سبحانه وتعالى يستحيل أن يميل أو يمال إليه لما يلزم ذلك من التحيز والجهة المحالين في حقه تعالى ، ومنهم من حمل المحبة على الإرادة فترجع إلى صفة الذات ، وفيه أنّه تعالى مريد لكل شيء من الخير والشر ، فيكف يحب الكفر ويرضاه ؟ وقال : ولا يرضى لعباده الكفر ، وأجاب أبو المعالي حيث قال : يريد الكفر كفرا ويرضاه معاقبا عليه ، وفيه أنّه قد نفاه بقوله تعالى :وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ[ الزمر : 7 ] ، أقول معنى قوله تعالى :( وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَأنّه لا يرضاه غير معاقب عليه ، وحينئذ فلا ينافي ما قبله ، قال : إلا أن يحمل العباد على مخصوصين من أوليائه قال تعالى :إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ) [ الحجر : 42 ] فهو تعالى لا يريد لعباده الخواص الكفر ، ولا يخلفه لهم أصلا ، إذا علمت ذلك تعلم عدم صحة حمل المحبة على الحقيقة بالنسبة له تعالى لاستحالتها عليه ، واعلم أنّ المحبة عند أرباب الأحوال حالة لطيفة يجدها العبد بقلبه تحمله على إيثار المحبوب طوعا وقد يعبر عنها بأنّها احتراق ، أو اهتياج ، أو غرام ، أو سقام ، أو لدغ ، فكل ذلك يصح أن تفسر المحبة به على القريب وإن كانت العبارة لا تفي بشرح حقيقتها على التفصيل ، وقد ذكر المؤلف فيما بعد تفاصيل الأقوال في حقائقها ، وفي معانيها فلا نطيل بغير ما ذكره حيث كان فيه الكفاية واللّه أعلم . ( قوله : سيأتي بيانها ) أي كلام المصنف على وجه المحبة في حقه تعالى على حقيقتها كما تقدم لما يلزمه من التحيز والجهة المحالين بل على أنّها صفة فعل أو ذات على معنى الإحسان ، أو إرادته ، وفيه أنّ الإرادة لا تتعلق إلا بمتجدد والرب تعالى أزلي