مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
) [ المائدة : 54 ] وسيأتي بيان محبته ومحبتهم ، و ( أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسين قال : أخبرنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق قال : حدثنا السلميّ قال : حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من أحب لقاء اللّه أحب الله لقاءه ، ومن لم يحب لقاء اللّه لم يحب اللّه لقاءه » ) « 1 » وفي رواية ومن
شرح
لا أول لوجوده ، وإنما يريد المريد أن يكون ما ليس بكائن ويجوز كونه ، وأن لا يعدم ما يجوز عدمه وما ثبت قدمه استحالة عدمه ، فلا تتعلق به إرادة ، والذي يكشف ذلك أنّ اجتماع الضدين لما كان محالا امتنع أن يريد المريد استحالة اجتماع الضدين ، هذا كلام الإمام رضي اللّه عنه وما قاله من التفريع على أنّ المحبة هي الإرادة إن صح له لغة وعرفا وقد أطلقها الحق على نفسه في قوله تعالى :يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ[ المائدة : 54 ] فإذا كان لا معنى لها إلا الإرادة خاصة فكيف يصنع بظاهر هذه الإضافة وإن تأول الضمير في قوله :
ويحبونه ، وصرف إلى أفعاله تعالى فكون المعنى ويحبون أفعاله ، فقد تعلقت محبتهم على الحقيقة إذ هي متجددة كائنة مع أنّه لا يخطر ببال أحد من العلماء أنّ القديم الواجب الوجود يجوز أن يقصد إلى تخصيصه بالوجود لاستحالة إيجاد الموجود ، فهذا مستغن عن الشرح ، وما ذكر من اختلاف أهل الحق في معنى المحبة وأنّها ترجع إلى صفة الفعل أو صفة الذات يمكن الجمع فيه بتحقق الإرادة ، والفعل في كل من الرب والعبد كما لا يخفى على من تأمل .
( قوله : قال قال رسول اللّه : الخ ) أي وروى مالك يرفعه إلى إدريس الخولانيّ قال :
دخلت مسجد دمشق فإذا فتى شاب براق الثنايا ، وإذا الناس معه إذا اختلفوا في شيء أسندوه إليه وصدروا عن قوله فسألت عنه فقيل : هذا معاذ بن جبل فلما كان الغد هجرت فوجدته قد سبقني بالتهجير ، ووجدته يصلي قال : فانتظرته حتى قضى صلاته ثم جئته فسلمت عليه ، ثم قلت : واللّه إني لأحبك في اللّه فقال اللّه : فقلت : اللّه فقال : اللّه فقلت :
اللّه قال : فأخذ بحبوة ردائي فجذبني إليه وقال : أبشر فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول :
قال اللّه تعالى : « وجبت محبتي للمتحابين في والمتجالسين في والمتباذلين فيّ والمتزاورين » « 2 » فدل ذلك على ثبوت محبة الحق لعبده . ( قوله : من أحب لقاء اللّه الخ ) المعنى على محبة ما يقرب إليه تعالى وإن كرهت ذات الموت لمضادته للحياة المعهودة
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( ذكر 14 - 18 ) والترمذي ( جنائز 67 ) ( زهد 6 ) والنسائي ( جنائز 10 ) والدارمي ( رقاق 43 ) والموطأ ( جنائز 51 ) وأحمد بن حنبل ( 2 ، 313 ، 346 ، 418 ، 420 ، 451 ، 3 ، 807 ، 4 ، 259 ، 260 ، 5 ، 316 ، 321 ، 6 ، 44 ، 55 ، 207 ، 218 ، 236 ) .
( 2 ) أخرجه الموطأ ( شعر 12 ) وأحمد بن حنبل ( 4 ، 386 ، 5 ، 229 ، 233 ، 237 ، 239 ، 247 ، 328 ) .