كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه ، و ( أخبرنا أبو الحسن عليّ بن أحمد بن عبدان قال :
حدثنا أحمد بن عبيد الصفار البصري قال : حدثنا عبد اللّه بن أيوب قال : حدثنا الحسن بن موسى قال : حدثنا الهيثم بن خارجة قال : حدثنا الحسين بن يحيى عن صدقة الدمشقيّ عن هشام الكتانيّ عن أنس بن مالك عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عن جبريل عليه السلام عن ربه سبحانه قال : « من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة » ) وفي رواية « من
شرح
المألوفة ، وقوله : أحب اللّه لقاءه على معنى أجزل له العطاء واللّه أعلم .
( قوله : وفي رواية ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه ) أي على معنى أنّ من دام على المخالفات المكروهة للّه أعد اللّه له العذاب عليها . ( قوله : من أهان لي وليا الخ ) أقول :
نظم الحديث كما رواه البخاري في صحيحه في باب التواضع في الجزء السابع عشر من تجزئة ثلاثين برواية أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها وإن استنصرني لأنصرنه ، ولئن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه ، وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض روح عبدي المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته ولا بد له منه » « 1 » انتهى ثم أقول : وباللّه الإعانة من فوائد هذا الحديث المتعلقة بظاهره أنّه من المتشابه لأنّ قوله : كنت سمعه الخ لا يجوز حمله على ظاهره لأنّ ظاهره أنّ الحق تعالى يكون نفس سمع العبد وبصره ويده ورجله وسائر أعضائه وأجزائه ، فيلزم الاتحاد الذي عليه أرباب الوجود المطلق ، وهو كفر في الشريعة وإلحاد وزندقة ، فلا بدّ من التأويل على قول من يجوز التأويل ، وفي تأويله بحسب الظاهر وجوه منها ما ذكر في شرح الحديث كشرح الأربعين للنوويّ وشرح صحيح البخاريّ وغيرهما ، وهو أنّه يحتمل أن يكون المراد بقوله : كنت سمعه الخ كنت الحافظ لجوارحه من الشيطان ، ويحتمل كنت في قلبه عند سمعه وبصره وبطشه ومشيه ، فإذا ذكرني كف عن العمل الغيريّ ، ويحتمل أنّ سمعه بمعنى مسموعه ومبصره أي ذكري يكون مسموعه وعجائب قدرتي مبصره ، ويكون آخذه لي ، وكذا مشيه يكون لي ، ومن التأويل أنّ ذلك يكون إشارة إلى مقام كمال المحبة وتأكدها فإنّ المحبة بين شخصين إذا تأكدت وبلغت إلى نهايتها يكني في العرف عن تلك الحالة بألفاظ تدل على الاتحاد فيقول كل واحد منهما ماله مالي ومالي ماله ، وقوله قولي وقولي قوله بل يقول : نفسي نفسه ودمي دمه كما قال عليه السلام لعلي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه « لحمك لحمي ودمك دمي » ومن ذلك ما وقع في القرآن من
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( رقاق 38 ) وأحمد بن حنبل ( 6 ، 256 ) .