تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
المجهود بإعانة الكريم المعبود مع التبريّ من الحول والقوّة لتكون عين الجمع أتم . ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه يقول : سمعت جعفرا يقول ؛ سئل الجنيد عن قول ذي النون المصريّ في صفة العارف ) باللّه : ( كان ههنا ) أي مع الخلق وعوائدهم ( فذهب ) أي ففارقهم بشغله بربه ، ( فقال الجنيد : العارف ) باللّه هو الذي ( لا يحصره حال عن حال ) أي لا يتقيد بحال معين ( ولا يحجبه منزل ) أي لا يمنعه مقام حل فيه ( عن التنقل في المنازل ) بل ينتقل فيها إلى أن يصل إلى مقام المعرفة ( فهو مع أهل كل مكان بمثل الذي هو فيه يجد مثل الذي يجدون ) ه ( وينطق فيها ) كلها ( بمعالمها ) لهم ( لينتفعوا بها ) وهو أقدر منهم على ما هم فيه بيانا ممن تخلق به لأنّه قد أحكمه قبل أن ينتقل عنه ، فصارت المقامات كلها حاصلة له ، ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت عبد اللّه الرازيّ يقول : سمعت محمد بن الفضل يقول : المعرفة حياة القلب مع اللّه ) لأنّ القلب إنما خلق للمعارف ، فإن اشتغل بها كلها على أكمل وجوهها كان حيا أو على ضعف أو بعضها دون بعض كان مريضا ، وإن أعرض عنها بالكلية واشتغل بنفسه كان ميتا قال اللّه تعالى :
وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها
[ الأنعام : 122 ] فالمعرفة حياة القلوب باللّه وبسائر ما أمر بمعرفته ، فبكمالها يكمل العبد وبنقصها ينقص ، ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت أحمد بن عليّ بن جعفر يقول : سمعت الكتانيّ يقول : سئل أبو سعيد الخراز هل يصير العارف إلى حال يجفو عليه البكاء ؟ ) أي يبعد عنه ( فقال : نعم إنما البكاء ) من العارفين ( في أوقات سيرهم إلى اللّه ) لتعلق همتهم بوصولهم إليه فلا يزالون فيها يبكون ويتضرعون ويتوسلون حتى يصلوا إليه ، وينزلوا بمقام القرب ( فإذا نزلوا إلى حقائق القرب وذاقوا
شرح
الوسع والطاقة في طاعة المولى جل علاه . ( قوله : لتكون عين الجمع أتم ) علة لقوله مع التبري . ( قوله : أي ففارقهم الخ ) أي فهو بائن بالخلق وإن لابس بالخلق . ( قوله : هو الذي لا يحصره حال عن حال ) أي لعدم وقوفه مع حال أو مقام . ( قوله : فهو مع أهل كل مكان ) أي مقام بمثل المقام الذي هو فيه ، وقوله : يجد مثل الذي يجدونه أي من الواردات ورائق الإشارات ، ويترجم عنها بأماراتها لينتفعوا بها . ( قوله : وهو أقدرهم على ما هم فيه ) أي وذلك لتمكنه مما هو أعلى من مقاماتهم فيكون حينئذ أقدر على النطق بما يجدونه . ( قوله : المعرفة حياة القلب الخ ) أقول : ما ذكره من ثمرات المعرفة لا نفس المعرفة . ( قوله : كان ميتا ) أي مثله في عدم النفع بل الضرر في هذا محقق . ( قوله : أو من كان ميتا ) أي يظلمه الجهل والكفر فأحييناه أي بنور الإيمان والدلالة . ( قوله : فإذا نزلوا على حقائق القرب ) أي القرب من التفضلات الإلهية