تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
باللّه ( ثلاثة ) أحدها ( لا يطفئ نور معرفته ) باللّه ( نور ورعه ) الذي هو ترك الشبهات المتضمن للعمل فلا يتركه لزعمه أنّه وصل أو أنه لا فائدة له مع ما سبق له في الأزل ( و ) ثانيها ( لا يعتقد باطنا من العلم ينقض عليه ظاهرا من الحكم ) فإذا وقعت له خواطر صحيحة عنده فلا يعمل بها حتى يزنها بميزان الشرع ، ولا عبرة بما قيل : إنّها خواطر خصهم الحق بها ، فهي عن اللّه صادقة ، فلا سبيل إلى تركها وإن صح في وقت لم يطرد ( و ) ثالثها ( لا تحمله كثرة نعم اللّه عليه ) من الكرامات ونحوها ( على هتك أستار محارم اللّه ) والإقدام على ما نهى عنه بناء على أنّ مثله لا يؤاخذ بذلك ، ومن قال به : فقد أمن مكر اللّه و
فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
[ الأعراف : 99 ] . ( وقيل : ليس بعارف من وصف المعرفة عند أبناء الآخرة ) لأنّ وصفها لهم يشوّش عليهم حالهم لأنّه يكلمهم بما لا يفهمونه لشغلهم بربهم عن غيره حتى عن أنفسهم ( فكيف ) بمن وصفها ( عند أبناء الدنيا ) الهلكى تحتها فإنّهم لا يفهمون ولا يسمعون ، ( وقال أبو سعيد الخراز : المعرفة تأتي من عين الجود وبذل المجهود ) أي لا تنال إلا بعون اللّه على بذل المجهود بمحض الكرم والجود ، فلا تنال إلا ببذل
شرح
باختلاف الوارد على قلبه . ( قوله : لا يطفئ نور معرفته الخ ) نور المعرفة بالرفع فاعل ، ونور الورع بالنصب مفعول ، وذلك غني عن الإيضاح ، فالعارف إذا امتحن بالإحسان قام بالأدب مع الكتمان وإن عدد وناح لا يمكن أن يقال ناح :يا شمس ضحى جبينه وضاح * ساعات رضاك كلها أفراح عشاقك لو فعلت ما شئت بهم * ماتوا كمدا وبالهوى ما باحوا( قوله : وثانيها لا يعتقد باطنا الخ ) أي فلا يعمل بما يرد على قلبه من الواردات إذا خالفه ظاهر حكم الشرع فطريقه دائما المتابعة لسيد الكاملين . ( قوله : وثالثها لا تحمله كثرة نعم اللّه الخ ) أقول : قد يغني عنه ما قبله . ( قوله : على هتك أستار الخ ) أي فلا ينشأ عنه ما يخالف قولا أو فعلا حكم الظاهر وإن كان ذلك في السر من متعلقات الأمر فرضا . ( قوله : عند أبناء الآخرة ) أي الذين ينظرون إلى الحظوظ الآجلة . ( قوله : لشغلهم بربهم الخ ) لعله يرجع إلى الواصف لا إلى الموصوف له فتأمله . ( قوله : المعرفة تأتي من عين الجود ) أي الكرم والفضل الإلهي ، وذلك لأنّها خصوصية من الحق لمن أراده من عبيده ، فيكون منشؤها من عين كرم الحق وإحسانه ، ومع هذا إذا ظهرت في عوالم الإنسان لا تنافي في بقاء بعض بشريته غير أنها تستره كشمس النهار إذا ظهرت في الأفق بالنسبة لظلمة الليل فيظن الجاهل أنها أذهبته بل إنما سترته تدبر ولأنك أسير الظاهر بسبب ظلمة السرائر . ( قوله : وبذلك المجهود ) أي بذل