تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
حصل له من ذلك الشخص ( ويخبر عن سر ) في باطنه ( ساتر ) لحاله عمن يراه ، ويسمعه ، فكل ما ذكره من صفة العارف الكامل أخبر عن أول معرفته باللمعة المذكورة من ذلك الشخص الذي غلبت أحواله على ظاهره مع كمال قوّته فهو بكمالها ( هو هو بما أظهره و ) هو ( غيره بما أشكله ) أي ستره مما توالى على قلبه من أسرار الغيب ( ثم أنشد ) في معناه ( نطقت ) لأجل ما ستره الحق عن غيري وخصني به في باطني ( بلا نطق ) أي مغلوبا عليّ غير مختار ( هو ) أي النطق المغلوب عليّ ( النطق ) الحقيقي أي مثله ( إنّه ) أي الشأن ( لك ) يا ربي ( النطق لفظا ) شبهه بالنطق لفظا لوضوح دلالته على المعنى ، ولذلك قال : ( أو يبين ) أي يظهر ( عن النطق ) ثم أشار إلى المعنى الذي خصه به الحق ، وشغله به عن غيره بقوله : ( تراءيت ) يا ربي أي ظهرت لي وشغلتني بك ( كي أخفى ) عن غيرك ( وقد كنت خافيا . ) عني ( وألمعت لي برقا ) أي أظهرته على لساني ( فأنطقت ) يا ربي ( بالبرق ) الذي خصصتني به في وقت آلية حالي ، ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت علي بن بندار الصيرفي يقول : سمعت الجريريّ يقول : سئل أبو تراب عن صفة العارف ) باللّه ( فقال : ) هو ( الذي لا يكدره
شرح
( قوله : ويخبر عن سر في باطنه ساتر لحاله ) أي غيره من استشراف غير ربه عليه . ( قوله : هو هو الخ ) مراده أنّ هذا الشخص بحسب ظاهره ، وتخلقه بخلق أمثاله البشر هو المعلوم ، وبحسب باطنه ، وما أخفاه مما منحه مولاه مغاير لذلك المعلوميَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ[ البقرة : 105 ] . ( قوله : ثم أنشد الخ ) محصل معنى ما أنشده أنّ العبد المحبوب لعمارة باطنه بدوام مراقبة الحق تعالى ، وزيادة أنوار باطنه ظهرت الآثار على صفحات وجهه ناطقة ودالة على مقام عرفانه ، وعلى غاية تقريبه مع كون ذلك بغير اختياره ، ومثل ذلك هو النطق الحقيقي ، والدلالة الصحيحة فقوله : نطقت بلا نطق الخ معناه ظهرت آثار ما خصصتني به من عمارة باطني ظهورا دالا على تقريبي من حضرة اصطفائك شبيهة بالنطق غير أنّه بالغلبة من غير اختيار مني ، وهذا هو النطق الحقيقي يعني مماثلا له في الدلالة الصحيحة ، وقوله : إنّه لك النطق لفظا مبني على التجوّز والمشابهة بجامع وضوح الدلالة في كل ، وقد أشار إليه الشارح بقوله : ولذلك قال : أو يبين الخ . ( قوله : ظهرت لي الخ ) أي ظهرت بمظاهر أسمائك وصفاتك . ( قوله : كي أخفى عن غيرك ) أي وذلك لأنّ من تراءى له الحق وتعرف إليه يختفي عن الأمثال لعله يدوم له شريف الحال . ( قوله : وقد كنت خافيا عني ) أي بسبب قوّة حجبي بملابسة الحظوظ ممنوعا من شهود الحق تعالى ، وإلا فالحق تعالى منزه عن الحجاب . ( قوله : أي أظهرته على لساني ) أي وغيره من سائر جوارحي بواسطة فيضان أنوار قلبي . ( قوله : فقال : هو الذي لا يكدره شيء ) أي لشهوده أحدية الحق جل علاه ، ولقوة