تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
غير اللّه ولا في يقظته غير اللّه ) والأول مرتب على الثاني لأنّ الغالب على العبد في نومه ما هو مشغول به في يقظته ، وكل إناء بالذي فيه ينضح ( ولا يوافق غير اللّه ) أي لا يزال ذاكرا للّه بقلبه ( ولا يطالع غير اللّه ) أي لا يزال رائيا للّه بقلبه . ( سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت عبد اللّه بن محمد الدمشقي يقول : سئل بعض المشايخ بم عرفت اللّه ؟ فقال : ) عرفته ( بلمعة لمعت ) في قلبي ( بلسان ) شخص ( مأخوذ عن التمييز المعهود ولفظة جرت على لسان ) شخص ( هالك ) بشغله بربه ( مفقود ) عن حسه بغلبة الأحوال عليه ، ( يشير ) هذا القائل بما قاله : ( إلى وجد ظاهر )
شرح
روحه ، وسجن الروح من قبيل عالم التركيب المقيد الظلمانيّ وفضاء الروح من قبيل عالم التجرد والإطلاق النورانيّ الذي ينكشف به المقصود والمطلوب ، وصاحب المقام الأول في الحضيض الأسفل ، وصاحب المقام الثاني في الرفيع الأعلى إذ الأوّل مقصور على الكون لا يتعداه ، والثاني روحانيّ معدن للعلوم والمعارف ينتقل عن الكون إلى المكون فيتعرفع بروحانيته للطفها ، وحيث الأمر كذلك فالذي ينبغي للعاقل أن يطلب الكمال ، وهو ما يسع به الكون ويرتقي به إلى المكون لأنّه الأعلى مما وسع به الكون فقط إذ هو دني ، فالمرء بالروح لا بالجسم إنسان فافهم . ( قوله : هو من لا يرى الخ ) أقول : كيف لا يكون كذلك وهو قد غاب بخمر حبه عن الحس فانجلى له نور وجه المحبوب كالشمس فهناك دام له السكر وطفحت له الدنان ، ودارت عليه كؤوس المحبة بالعرفان ، شعر :ما زال يشربها وتشرب عقله * خبلا وتؤذن روحه برواح حتى انثنى متوسدا بيمينه * سكرا وسلم روحه للراح( قوله : فقال : عرفته بلمعة لمعت في قلبي الخ ) محصله أنّه استفاد حاله ومقامه على نعت إنسان كامل القوّة مع غلبة أحوال الحقيقة عليه ، فهو بظاهره يشاكل غيره من أرباب الصحو وباعتبار باطنه هالك مع أهل المحو ، فأمده هذا العارف ببارقات الأنوار وإشارات خفايا الأسرار ، فاللمعة كناية عن أنوار ذكره ، وقوله : بلسان شخص أي بإشارة إرشادية ، ودلالة إلهية ، وقوله : مأخوذ عن التمييز المعهود يعني بذلك الالتفات إلى الحظوظ النفسية ، فهو رضي اللّه تعالى عنه غائب عنها غريق في بحر المجاهدات والرياضات . ( قوله : فقال بلمعة لمعت في قلبي الخ ) محصله أنّ معرفته بواسطة إشراق نور ذكره المأخوذ بلسان شخص مستغرق في شهود الحق تعالى ، وما له مع حسن المتابعة للسيد الكامل صلى اللّه عليه وسلم لا إحساس له ، ولا شعور بغير ذلك ، ومن المعلوم أنّ الواسطة إذا كان على هذا النعت يؤثر حاله وعمارة باطنه فيمن تلقى عنه واجتمع به من المريدين .