تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
أكثر من ذكره ، والعبد إنما يترك ذكر ربه بقلبه إذا غفل عنه وغفلته عنه نقص ، وكفى بها عقوبة . ( سمعت أبا حاتم السجستانيّ رحمه اللّه يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سمعت الوجيهي يقول : سمعت أبا علي الروذباريّ يقول : سمعت رويما يقول : رياء العارفين ) بأن رأوا أعمالهم واستحسنوها ( أفضل من إخلاص المريدين ) لأنّ غاية إخلاص المريدين خلاص أعمالهم من الرياء الحقيقي الذي هو محرّم وإن رأوا عملهم واستحسنوه وسكنوا إليه ورجوا الثواب عليه ، والعارف عندهم من كملت معرفته بمولاه ورأى فضله عليه وعطاياه ، ومن جملة ذلك حفظه له عن الغفلة عنه فمتى رأى عمله واستحسنه عد ذلك رياء تشبيها بالرياء حقيقة ، ( وقال أبو بكر الوراق : سكوت العارف ) باللّه ( أنفع ) من سكوت غيره لأنّ أحواله الظاهرة تدل على عمارة باطنه مع مولاه فينتفع به وبرؤيته وحده من رآه ( وكلامه أشهى وأطيب ) لسامعه من كلام غيره كالزاهد لأنّ كلامه في صفة الجلال والكمال لمولاه وذكر تفاصيل نعمه عليه ، وعلى غيره في دنياه وأخراه ، وذلك تطيب به النفوس وتهواه ، وكلام الزاهد مثلا غالبه في بيان نقص الدنيا ، وقلة وزنها عند اللّه ، وذلك لا يحتمله كل
شرح
( قوله : وغفلته عن نقص ) أي لأنّ الغفلة من صفات النفس المذمومة ، وقد قيل : لولا مدائن النفوس ما تحقق سبر السائرين . ( أقول : ) وتلك المدائن على ثلاثة أقسام : الحظوظ بالغفلة ، واتباع الوهم بدون تحقيق ، وصريح الدعوى من غير حقيقة . ( قوله : رياء العارفين الخ ) أي وذلك لأنّهم قد تجلت لهم أسرار الكائنات ففهموا منها بلطيف الإشارات وقرؤوا ما في سطورها من رقيق العبارات :تأمل سطور الكائنات تجد بها * من الملأ الأعلى إليك رسائل لقد خط فيها لو تأملت سطرها * ألا كل شيء ما خلا اللّه باطلوقوله : أفضل من إخلاص المريدين أي مع أنّ رياء العارفين إذا اتفق لا يدوم بل يوفق العارف للانتقال عنه حالا ولا كذلك المريد . ( قوله : أفضل من إخلاص المريدين ) إن قلت : لم يظهر وجه الأفضلية لأن ما بعده العارف رياء هو ما يتخلص إليه المريد ، قلت : الوجه عد هذه الحالة نقصا عند العارف وذنبا يتاب منه ، وكمالا عند المريد . ( قوله : عد ذلك رياء الخ ) أي فتجب التوبة منه حالا . ( قوله : أنفع ) أي لدوام ثمرته دون غيره ، وقوله : وكلامه أشهى وأطيب أي وله الإشارة بقول بعضهم : العارف يسعطك المسك والزاهد يسعطك الخل والخردل . ( قوله : لأنّ كلامه في صفة الجلال الخ ) لو أبدله بالجمال لكان أوقع . ( قوله : وذلك لا يتحمله كل النفوس ) أي النفوس البشرية التي لم تتجرّد عن العادات وعن المألوفات . ( قوله : وهم فقراء العارفين ) أي وقد ثبت خبر : « اتخذوا عند الفقراء أيادي فإنّ لهم دولة يوم
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 128 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على