تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
( لاحظا ولا بكلام غيره لافظا لا يرى لنفسه غير اللّه تعالى حافظا ، وقيل : العارف أنس بذكر اللّه تعالى فأوحشه من خلقه وافتقر إلى اللّه فأغناه عن خلقه وذل للّه تعالى وأعزه في خلقه ) فهو مستوحش منهم بأنسه باللّه فقير فيهم لغناه به عمن سواه ذليل فيهم لتعززه بمولاه ، ( وقال أبو الطيب السامري ) بفتح الميم وتشديد الراء : ( المعرفة طلوع الحق ) تعالى أي ظهوره وغلبته ( على ) محل ( الأسرار ) وهو قلب العبد ( بمواصلة الأنوار ) أي بتوالي أنوار معرفته عليه حتى لا ينساه في شيء من حالاته ، ( وقيل : العارف ) باللّه معرفته ( فوق ما يقول : ) إذ لا قدرة له على تعبيره عن جميع مقاماته وأحواله لقصور العبارة عنه كما يقصر عن الفرق بين روائح المحسوسات كرائحة الزبد ورائحة المسك ، وحلاوة العسل ، وحلاوة السكر ، وحموضة النارنج ، وحموضة الليمون ، وإذا قصرت العبارة عن ذلك فعما يواليه اللّه ويفتح به على قلوب
شرح
فقير فيهم ) أي لتجرده عن مثل حظوظهم استغناء به تعالى ، وقوله : وذليل فيهم أي لفنائه عن نفسه وتعززه بعزة مولاه . ( قوله : المعرفة طلوع الحق ) أي استيلاء الحق وغلبة شهوده بدوام مراقبته بواسطة توالي أنوار قلبه حتى يفنى بذلك عن خطور السوى . ( قوله : العارف فوق ما يقول : ) أي لأنّ لسانه يقصر عن مشاهده وأذواقه وواردات قلبه ، ويحتمل أنّ معناه أن قدمه محمدي فهو يسأل عن المسألة الواحدة من متعدد ، ويجيب كلا بحسب ما يوافق استعداده إذ هو طبيب القلوب وخطيب منصة المحبوب ، قال تعالى :لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ[ الطلاق : 7 ] وقال عز سلطانهوَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ[ لقمان : 27 ] فافهم . ( قوله : العارف فوق ما يقول : الخ ) أقول : لقد لطفت كؤوس الأذواق واستعذبت في طعم فم المذاق بل حليت وطابت وجليت ، وطافت على ملوك ملكوا حضرة التداني ، وخلاع سكر بخمرة المعاني فللّه ما سمعوا في ألحان من توقيع الألحان حين أنشدهم الحادي معربا وأسكرهم مطربا :فأمطر الكاس ماء من أبارقها * فأنبت الدر في أرض من الذهب وسبح القوم لما أن رأوا عجبا * نورا من الماء في نار من العنب سلافة ورثتها عاد عن أرم * كانت ذخيرة كسرى عن أب فأبغيره من ألطف ما رأيت :كأن فؤادي مجمر فيه عنبر * على نار فكري واللسان يروح تترجم عما في ضميري مدامعي * وكل إناء بالذي فيه ينضح( قوله : إذ لا قدرة له على تعبيره ) أي والذي يقدر على التعبير عنه بما يغار عليه من
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 126 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على