في دنياهم ولم يجره عليهم مولاهم ( والوقوف مع ماله ) تعالى مما أمر به ونهى عنه .
( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : سمعت أبا الحسين الفارسيّ يقول : سمعت يوسف بن عليّ يقول : لا يكون العارف ) باللّه ( عارفا ) به ( حقا حتى ) يكون بحيث ( لو أعطي مثل ملك سليمان ) عليه السلام ( لم يشغله ) ذلك ( عن اللّه طرفة عين ) لكمال شغله به حتى نسي نفسه وغيرها من سائر المخلوقات فلم يبق منها شيء تميل نفسه إليه ، ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت أبا الحسين الفارسي يقول :
سمعت ابن عطاء يقول : المعرفة ) باللّه ( على ثلاثة أركان الهيبة والحياء ) منه ( والأنس )
شرح
القيام به وعدم الخروج عنه . ( قوله : لا يكون العارف عارفا الخ ) أقول : وذلك لأنّه محب ، والمحب من يبذل روحه ويستقلها ليس المحب من يطلب الأعواض ، وللّه در تاج العارفين ابن الفارض حيث يقول :مالي سوى روحي وباذل روحه * في حب من يهواه ليس بمسرف
فلئن رضيت بها لقد أسعفتني * يا خيبة المسعى إذا لم تسعفوللّه در من قال :اسمح بنفسك إن أردت لقانا * واحلف بنا أن لا تحب سوانا
فإذا قضيت حقوقنا يا مدعي * عاينتنا بين الأنام عيانافتحصل أنّ المحبة تحرق البقايا من المحب وتصير حاله الرضا لا الخوف ، ولذلك قيل :وأترك ما أهوى لما قد هويته * وأرضى بما ترضى وإن سخطت نفسيفإذا قيل له : أنت معلول بعروض السخط لنفسك فيجيب بقول القائل :أريد وصاله ويريد هجري * فأترك ما أريد لما يريدفيقال له : الترك معروض للرضا وعدمه ، ولا يصح في مقام المحبة غير الرضا كما قيل :وكل ما يفعل المحبوب محبوبفلو قال قائل : حقيقة الحب تستدعي الطلب ورضا المحبوب في غير ذلك فيقال :
الوصل حظك والرضا حقه ، وهو أولى بك منك فافهم .
( قوله : لو أعطي مثل ملك الخ ) أي وذلك لأنّ حقيقة المعرفة تستدعي صدق المحبة ، وهي أخذ جمال المحبوب بجملة قلب المحب حتى لا يبقى فيه بقية لغيره ، وبحسب ذلك لا يبقى له غرض في غير رضا محبوبه بكون ذلك غاية مرغوبه بل يفنى عن نفسه وعن كل شيء .
( قوله : المعرفة باللّه على ثلاثة أركان ) أي تبنى المعرفة عليها ، فلا تكمل إلا مع تحققها . ( قوله : فقال : عرفت ربي بربي ) أي يصير رضى اللّه عنه إلى خبر : « كنت كنزا