تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
فلم يبق فيه سعة لذكره غيره من المخلوقات التي هي الدنيا والآخرة وما فيهما ، ( وقال سهل بن عبد اللّه : المعرفة غايتها شيئان الدهش ) لكمال المعروف وعزته ( والحيرة ) في معلوماته وتنزهاته من الجهات ونحوها . ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت محمد بن أحمد بن سعيد يقول : سمعت محمد بن
شرح
عن الحزن بفواته والخوف من وقوعه ، وقوله تعالى :وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ[ النحل : 128 ] للإشعار بأنّ ذلك مما يتنافس فيه المتنافسون وحقيقة الإحسان الإتيان بالأعمال على الوجه اللائق الذي هو حسنها الوصفي المسلم نفسها الذاتي وتكرير الموصول للإيذان بكفاية كل من الصلتين في ولايته سبحانه وتعالى ، وإيراد الجملة الأولى فعلية للدلالة على الحدوث كما أنّ إيراد الثانية اسمية لإفادة كون مضمونها سمة راسخة وتقديم التقوى على الإحسان لما أنّ التخلية بالخاء المعجمة مقدمة على التحلية بالحاء المهملة . روي عن هرم بن حبان أنّه قيل له عند الاحتضار : أوص قال : إنما الوصية من المال وأوصيكم بخواتيم سورة النحل عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « من قرأ خواتيم سورة النحل لم يحاسبه اللّه تعالى بما أنعم عليه في دار الدنيا وإن مات في يومه أو ليلته كان له من الأجر كالذي مات وأحسن الوصية » . ( قوله : بأن يكون فارغا من الدنيا والآخرة ) أقول : والموجب للفراغ من الدنيا والخلق ما فيها من الأكدار وما تؤول إليه من الزوال ومن الخلق لأنّ فتنتهم في إقبالهم وأذاهم في إدبارهم ، والكلف والأهوال في ملابستهم ، وعن النفس أيضا فيما تريده وتهواه عن الاعتراض فيما تطلبه والتجهيل فيما تختاره ، وعن الآخرة من حيث أنّها تشغل ممن له الآخرة والأولى قال صلى اللّه عليه وسلم : « من أسدى إليكم معروفا فكافؤوه فإن لم تقدروا فادعوا له » « 1 » وذلك ليتخلص القلب من رق الإحسان الصادر من الخلق ليدوم له التعلق بالملك الحق . ( قوله : لا زاهدا فيهما ) أي لأنّ الزهد إنما هو الإعراض عنهما ، وليس مرادا بل الغرض عدم تعلق القلب بهما وإن لابس عملهما ، ويحتمل أنّ المعنى لا زاهدا فيهما لما يشير إليه الزهد من سبق التعلق بهما ، وذلك نقص بالنسبة لمقام الكمل ، واللّه أعلم . ( قوله : الدهش لكمال المعروف ) أي حيث هو مما لا تسعه العقول . ( قوله : وعزته ) أي تعززه أو التحجب بحجاب العزة المانع للعبد المقرب من حقيقة الشهود . ( قوله : والحيرة في معلوماته ) أي من حيث عدم تناهيها حيرة فكر لا شك . ( قوله : وتنزهاته ) أي تقدساته عن الجهات ونحوها من لوازم الحدوث جل ربنا وتعالى
هامش
( 1 ) أخرجه النسائي ( زكاة 72 ) وأبو داود ( زكاة 38 ) ( أدب 108 ) وأحمد بن حنبل ( 2 ، 68 ، 99 ، 127 ) .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 120 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على