كمعاشرة اللّه تعالى ) في أنّه ( يحتملك ويحلم عنك تخلقا بأخلاق اللّه تعالى ) فمتى صحبته عفا عن كل ذنب يكون منك ، وزال عنك برؤيته الفتور والكسل وتخلقت بأخلاقه الحميدة ، ( وسئل ابن يزدانيار متى يشهد العارف الحق ) تعالى صرفا بأن لا يشهد معه غيره ؟ ( فقال : إذا بدا ) له ( الشاهد ) بمعنى المشهود الواحد ( وفني الشواهد ) أي الإدراكات ( وذهب الحواس واضمحل ) أي ذهب ( الإخلاص ) ولم يبق عنده إلا الشاهد ، وهو المشهود الحاضر ، ( وقال الحسين بن منصور : إذا بلغ العبد إلى مقام المعرفة ) باللّه ( أوحى اللّه إليه بخواطره ) أي ألهمه بها المقاصد الصحيحة من الفراسة والإخبار ببعض المغيبات ( وحرس سره ) عن ( أن يسنح ) أي يخطر ( فيه غير خاطر الحق ) فالعارف يحفظه اللّه في سائر ما يرد عليه من الخواطر الذميمة ، ويلهمه المقاصد الصحيحة بقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ
[ النحل : 128 ] ، ( وقال علامة العارف ) باللّه : ( أن يكون فارغا من الدنيا والآخرة ) لا زاهدا فيهما بل شغلا عنهما بما هو أجل وأعظم منهما ، وهو كمال شغله بمعروفه ،
شرح
لعرفان العارف ، والمراد بالمعاشرة المعاملة أي فمعاملة العارف لإخوانه المؤمنين كمعاملة اللّه تعالى عباده بالرحمة والشفقة من العفو والحلم وغير ذلك .
( قوله : متى يشهد العارف الحق ) أي ما أمارة ذلك وعلامته . ( قوله : فقال : إذا بدا الشاهد الخ ) أي فالمعرفة انكشاف يوجب رفع الغطاء عما استتر وتغطي ، وذلك يكون بحسب كل حضرة ومثول ومقام واستعداد وقبول ، فمعرفة الفرد فريدة للانفراد وأهليتها غريبة للتوحيد بين الآحاد :الطرق شتى وطرق الحق مفردة * والسالكون طريق الحق إفرادوفني الشواهد أي انعدمت النفس وما لها من الأخلاق ، ويلزم مما ذكر أنّ العارف يكون نظره الأوّل حينئذ إلى الحق ثم ينتقل منه إلى الآثار . ( قوله : إذا بلغ العبد إلى مقام المعرفة الخ ) أي وذلك لا يتم له إلا بعد أن يكبر على نفسه وعلى سائر الأنام أربع تكبيرات ويجعل ذلك الختام . ( قوله : إنّ اللّه مع الذين اتقوا الخ ) إنّ المراد بالمعية الولاية الدائمة التي لا يحوم حول صاحبها شائبة شيء من الجزع وضيق الصدر وما تشعر به كلمة مع من متبوعية المتقين إنما هو من حيث أنّهم مباشرون للتقوى ، وكذا الحال في نظائره والمراد بالتقوى المرتبة الجامعة لما تحتها من التوقي عن الشرك ، وتجنب كل ما يؤثم ، والتنزه عن كل ما يشغل عن الحق تعالى والتبتل بسرّ شر نفسه ، وهي التقوى الحقيقية المورثة لولاية اللّه تعالى المقرونة ببشارة قوله سبحانه :أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ[ يونس : 62 ] ، وحاصل المعنى أنّ اللّه ولي الذين تبتلوا إليه بالكلية ، وتنزهوا عن كل ما يشغل سرهم عنه فلم يخطر ببالهم شيء من مطلوب أو محذور فضلا