تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
العارف له واستشعار نظره إليه في سائر أحواله ( توجب ) له ( الحياء والتعظيم كما أنّ التوحيد يوجب ) للموحد ( الرضاء ) بما يجريه اللّه عليه ( والتسليم ) فيه لكونه يغلب على قلبه رؤية الفعل من الواحد في سائر أحواله ( وقال رويم : للعارف مرآة ) هي قلبه ( إذا نظر فيها تجلى له ) فيها ( مولاه ) فليس في الوجود حركة ، ولا سكون ، ولا ذرة إلا وهي مذكرة للعارف ربه كما قال بعضهم : ما رأيت شيئا حتى رأيت اللّه قبله ، وقال بعضهم : والأوّل أكمل لدوام يقظته وقلة احتياجه للمذكرات عن الغفلات ، ( وقال ذو النون المصري : ركضت أرواح الأنبياء عليهم السلام في ميدان المعرفة فسبقت روح سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم أرواح الأنبياء عليهم السلام إلى روضة الوصال ) ليس هذا راجعا إلى الكشف بل هو إخبار عن الواقع واختصاص إلهي كما أخبر صلى اللّه عليه وسلم بقوله : « أنا سيد ولد آدم ولا فخر » ، ( وقال ذو النون ) أيضا : ( معاشرة العارف
شرح
( قوله : المعرفة توجب له الحياء والتعظيم الخ ) أي وذلك لأنّ من عرف اللّه تعالى بجلاله وجماله استحيا منه حق الحياء وعظمه حق التعظيم ، ومن وحده ذاتا وصفة وفعلا رضي وسلم جميع ما يجريه الحق من الأحكام لاءمت النفس أم لم تلائمها . ( قوله : للعارف مرآة الخ ) أقول : وما ألطف ما سمعت من نوع المواليا :الكون مرآة فاجليها ترى فيها * جمال ذاتك ولا تركن لما فيهاوالقلب مرآتك العظمى فصفيهاترى الجمال المقدس ثم تستغني * يا ابن الفتوّة عن الجنة وما فيهاواعلم أنّ مراده بالعارف الكامل منهم الفاني عن كامل مراداته ، فهو حينئذ قلبه موضع أسرار الحق ، ومورد واردات الصدق . ( قوله : فليس في الوجود الخ ) لو اقتصر الشارح على قوله : كما قال بعضهم الخ لكان أنسب بما يظهر من قول المؤلف ، فتدبر . ( قوله : ركضت أرواح الأنبياء الخ ) محصله أنّ أرواح الأنبياء أسرعت في السير في معرفة الحق تعالى الشبيهة بالميدان لسعتها فسبقت روح سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم جميع الأرواح إلى روضة وصال الحق والدنو من منشأ النبأ الصدق عيانا وشهودا لا كشفا وبرهانا . ( قوله : ليس هذا ) أي ما ذكره ذو النون ليس راجعا إلى الكشف أي منه بل هو للإخبار بما وقع وتحقق لهم صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين . ( قوله : ولا فخر ) أي ولا فخر أعظم وأشرف من هذا الفخر والشرف الذي تحقق له صلى اللّه عليه وسلم وأصل الفخر والافتخار المباهاة بالمكارم والمناقب من حسب ونسب وغير ذلك أو المعنى لا أقول ذلك افتخارا بل إبلاغا لما أمرت بإبلاغه . ( قوله : معاشرة العارف الخ ) الغرض إفادة الإمارة المحققة
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 118 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على