تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
118 ] وذلك لمعرفتهم باللّه وعظمته وعظمة رسوله ، وتخلفهم عن الجهاد مع رسوله ، فكل من عرف الجليل العظيم لا يحتمل قلبه الاشتغال بغيره ، ولا البعد عنه ، ( وقيل : من عرف اللّه تعالى ) وأنّ ما يجريه عليه فيه صلاحه ( صفا له العيش ) بما ينعمه به من قربه به وتلذذه بمناجاته ( وطابت له الحياة وهابه كل شيء ، وذهب عنه خوف المخلوقين وأنس باللّه ) تعالى ، ( وقيل : من عرف اللّه تعالى ذهب عنه رغبة الأشياء ) لزهده في الدنيا ورضاه بجميع ما يختاره له مولاه والرغبة إنما تكون مع الاختيار والحب لبعض الأشياء دون بعض وقد زال الاختيار برضاه بما يختاره له مولاه ( وكان ) هو ( بلا فصل ولا وصل ) لكمال استغراقه في ذكر ربه وشغله به عن ذكر نفسه هل هي مفصولة أو موصولة ، فإنّ ذكر ذلك فيه تفرقة ، ومن استغرق في شيء لم يبق عنده ذكر لغير ما هو فيه ، ( وقيل : المعرفة ) باللّه لكونها تقتضي تعظيم
شرح
وقرىء خلفوا أي خلفوا الفائزين بالمدينة وقرىء خالفوا ، وقرىء على المخلفين ، وقرىء غير ذلك ، والظاهر معنى تخلفوا ، وقوله :حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ[ التوبة : 118 ] غاية للتخليف والمراد بقوله :بِما رَحُبَتْرحبها وسعتها وذلك لانقطاع الناس عنهم ، وقوله :وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْأي إذا ضاقت رجعوا إلى أنفسهم لا يطمئنون لشيء لعدم الأنس واستيلاء الوحشة والحيرة ،وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِأي علموا أنّ لا ملجأ من سخطه إلا إلى استغفارهثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْأي وفقهم للتوبة ليتوبوا أو أنزل قبول توبتهم ليصيروا من جملة التائبين أو رجع عليهم بالقبول والرحمة مرة بعد أخرى ليستقيموا على توبتهمإِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُالمبالغ في قبول التوبة كيفا وكما ، وإن كثرت الجنايات وعظمت ، الرحيم المتفضل عليهم بفنون الآلاء مع استحقاقهم لأفانين العقاب ، هذا وإذا أردت الوقوف على قصة المخلفين موضحة فارجع إلى كتب التفسير لأنّ حقيقة الخبر عند الخبير . ( قوله : صفا له العيش ) أي المعيشة وذلك بواسطة رضاه بما يجريه الحق تعالى من الأحكام . ( قوله : بما ينعمه به ) أي وإن لم يلائم مطلق النفس إذ مثله ممن يشهد البلاء من النعم ويشكر اللّه على ذلك . ( قوله : ذهب عنه رغبة الأشياء ) أي لأنّه قد فصل حقائق الحكم وبهجة الأنوار في الظلم فكان لغلبة نوره عليه وعظم نوره لديه لا تزكيه النار بحضرة سلطان الأنوار بل إنّ مرّ بها لأمر سببي تقول له : جز فقد أطفأ نورك لهبي ، ومن تم له رفع الحجاب فهم ما كان للكليم وقت الخطاب :تكفي اللبيب إشارة مرموزة * وسواه يدعى بالنداء العالي( قوله : والرغبة إنما تكون الخ ) في قوّة التعليل لقوله : ذهب عنه رغبة الأشياء . ( قوله : وكان هو بلا فصل ولا وصل ) أي لأنّ ملاحظة ذلك من علامة بقايا النفس .