تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
( بل خرس وانقمع ) أي ذل في نفسه وخضع تحت أنوار العزة كما ( قال صلى اللّه عليه وسلم : « لا أحصي ثناء عليك » هذه صفات الذين بعد مرماهم ) أي غرضهم ( فأما من ) أي الذين ( نزلوا عن هذا الحد ) إلى إحساسهم ( فقد تكلموا في المعرفة فأكثروا ) وأعطوا كل ذي حق حقه كما أمرهم به ربهم . ( أخبرنا محمد بن الحسين رحمه اللّه قال : أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازيّ قال : حدثنا عياش بن حمزة قال سمعت أحمد بن أبي الحواريّ يقول : سمعت أحمد بن عاصم الأنطاكي يقول : من كان باللّه أعرف كان له أخوف ) لأنّ من عرفه وعرف ما فعله ويفعله بالمخالفين في دنياهم وأخراهم كان أشد خوفا من غيره ، وقد قال تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
[ فاطر : 28 ] أي العلماء به ، ( وقال بعضهم : من عرف اللّه تعالى تبرم بالبقاء ) أي سئمه ( وضاقت عليه الدنيا بسعتها ) فقد حكى اللّه تعالى عن كعب بن مالك وأصحابه لما تخلفوا عن غزوة تبوك وهجروا إلى أن نزل فيهم قرآن
حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ
[ التوبة :
شرح
يساوهم في مقاماتهم . ( قوله : وأعطوا كل ذي حق حقه ) أي من حق الحق وحق الخلق ، وهذه أخلاق علماء الظاهر . وعوام هذه الطائفة وأخلاق من عاد بعد الجمع إلى مقام الفرق لغرض الإرشاد إلى رتب الإسعاد . ( قوله : من كان باللّه أعرف الخ ) أي فمن كان بنعوت جلال اللّه وعظمته وجبروته أعرف كان منه تعالى أخوف ، وذلك لما يشاهده من آثار هذه الأسماء وعظيم هاتيك الصفات . فائدة : ومن ذلك الخوف ، الخوف من أبناء جنسه فيهرب خوفا من خيرهم أكثر من شرهم ، قال أبو الحسن الشاذليّ : أوصاني أستاذي فقال : اهرب من خير الناس أكثر مما تهرب من شرهم فإنّ شرهم يصيبك في بدنك وخيرهم يصيبك في قلبك ، ولأن تصاب في بدنك خير من أن تصاب في قلبك ولعدوّ ترجع به إلى اللّه خير لك من صديق يصدك عن اللّه . ( قوله : تبرم بالبقاء ) أي مللا منه لمحبته سرعة اللقاء أقول : ولذلك قيل : هو من ينطوي في الانتشار ، ويختفي بظهور الأنوار :تسترت عن دهري بظل جناحه * فعيني ترى دهري وليس يراني( قوله : فقد حكى اللّه تعالى عن كعب بن مالك الخ ) أي حكى عنهم بقوله جل شأنه :وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا[ التوبة : 118 ] أي وتاب اللّه عليهم بعد أن أخر أمرهم إلى أن نزل فيهم الوحي وهم كعب بن مالك ، وهلال بن أمية ، ومرارة بن الربيع ،