قد ( محيت ) عنه ( رسومه ) أي آثاره ( وفنيت هويته ) يعني ذكر نفسه ( بهوية غيره ) يعني بذكر اللّه تعالى ( وغيبة آثاره بآثار غيره ) وهو اللّه لكمال شغله به فنسي نفسه وأحوالها وآثارها ، فلا حال له يراه ، ( وقال الواسطيّ : لا تصح المعرفة ) باللّه أي الكاملة ( وفي العبد استغناء باللّه وافتقار إليه قال الأستاذ : أراد الواسطيّ بهذا أنّ الافتقار ) إليه ( والاستغناء ) به ( من أمارات صحو العبد وبقاء رسومه لأنّهما من صفاته ) أي صحو العبد لأنّ فيهما تفرقة بين المستغني والمستغنى به والفقير والمفتقر إليه ( والعارف ) الكامل ( محو في معروفه ) وهو اللّه لا يحس بنفسه فضلا عن غيرها من سائر المخلوقات ( فكيف يصح له ذلك ) أي ما ذكر من الاستغناء باللّه والافتقار إليه ( وهو لاستهلاكه في وجوده ) أي اللّه ( أو لاستغراقه في شهوده ) أي في حضور اللّه ( إن لم يبلغ الوجود ) أي لم يعلمه ( مختطف ) أي مغيب ( عن إحساسه بكل وصف هو له ) فلا يحس بمخلوق ، ( ولهذا قال الواسطيّ أيضا من عرف اللّه تعالى انقطع ) أي من غيره
شرح
حتى التقينا فلا واللّه ما سمعت * أذني بأحسن مما قد رأى بصري( قوله : أي آثاره ) أي الراجعة لحظوظه . ( قوله : وفنيت هويته ) أي وجوده في الوجود الحق فصار وجوده باللّه عيانا بعد أن كان برهانا .
( قوله : يعني ذكر نفسه ) أي ما لها من الأحوال والمقامات . ( قوله : فلا حال له يراه ) أي بدون ملاحظة فضل ربه . ( قوله : لا تصح المعرفة الخ ) أي لأنّ أل في العارف للكمال فهو ما بقي له إحساس لم تكمل معرفته لرب الناس .
( قوله : والعارف الكامل محو الخ ) أي لأنّ شأن العارف الكامل الفناء عن نفسه وما لها من الأخلاق ، وذلك بتحققه بمقام جمع الجمع ، وهو أرقى من مقام التفرق وإن كان لا بدّ من ملاحظته في تحقق مقام العبودية فتأمل .
( قوله : محو في معروفه ) أي ولذلك قيل : العارف لا إشارة له أي وسقوط إشارته في حال كماله فناء بشهود الكمال للحق لا قصورا عن مدارك الجلال والجمال ، فهو فان في وجوده عن وجوده ، وفي شهوده عن شهوده بموجده ومشهوده نعم الإشارة واسطة بين الرجاء والخوف فافهم أي فهو كلما علا به مقام صغرت رؤيته في أعين العوام :كالنجم تستصغر الأبصار رؤيته * والعيب للعين لا للنجم في الصغر( قوله : إن لم يبلغ الوجود ) أي لعدم التفاته إليه استغراقا في الوجود المطلق ، وتحققا بحقائقه ، وقوله : مختطف أي مغيب عن الشعور والاحساس بالنفس وما لها .
( قوله : كما قال صلى اللّه عليه وسلم : ) الشاهد فيه الاعتراف بالعجز إدراك الحقائق الإلهية فهو صلى اللّه عليه وسلم يشير إلى مقام العبودية الذي هو أشرف المقامات . ( قوله : الذين بعد مرماهم ) أي عمن لم