تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
يحتمله ) كلامه ( أنّ عند القوم المعرفة توجب غيبة العبد عن نفسه لاستيلاء ذكر الحق ) تعالى ( عليه فلا يشهد غير اللّه عز وجل ) من سائر المخلوقات ( ولا يرجع ) في مهماته ( إلى غيره ) تعالى ( فكما أنّ العاقل يرجع إلى قلبه وتفكره وتذكره فيما يسنح ) أي يخطر ( له من أمر أو يستقبله من حال ، فالعارف رجوعه إلى ربه ) تعالى ( فإذا لم يكن مشتغلا إلا بربه تعالى لم يكن راجعا إلى قلبه ) ولا إلى غيره من سائر المخلوقات ( وكيف يدخل المعنى قلب من لا قلب له ) عنده لشغله عنه بربه ( وفرق بين من عاش بقلبه وبين من عاش بربه ) تعالى ، ( وسئل أبو يزيد عن المعرفة فقال :
إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً
[ النمل : 34 ] قال الأستاذ : هذا معنى ما أشار إليه أبو حفص ) فيما مرّ من أنّ المعرفة عندهم توجب غيبة العبد عن نفسه لاستيلاء ذكر الحق عليه ، فالمراد من الآية أنّ القلب إذا تعمر بذكر اللّه وبشغله به لم يبق فيه سعة لغيره فلا يدخله ما يفسده ، ( وقال أبو يزيد ) أيضا : ( للخلق أحوال ) لما عندهم من آثار النفوس وتنعمها وتغيرها بما يرد عليها ( ولا حال للعارف ) باللّه ( لأنّه )
شرح
العين فقد شبه المعرفة ولوازمها بالملوك ذوي الغلبة فهي إذا غلبت على قلب العبد تفسد أخلاق النفس الذميمة وتصير النفس التي كانت عزيزة ذليلة كالملوك إذا دخلوا قرية وتغلبوا على أهلها . ( قوله : فقال : إنّ الملوك الخ ) أي وقال أيضا : خضت بحرا وقف الأنبياء بساحله ومراده واللّه أعلم بحر التحقيق والتوحيد ومعناه وقف الأنبياء بساحله الأقصى ورجعوا إلى سيفه الأدنى رفقا بعوام الاتباع ، وصونا لموضع الحرمة وتعظيم الشعائر والصون للأسرار عن الأغيار ، ومنهفَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى[ النجم : 10 ] وإليه الإشارة بخبر « لو تعلمون ما أعلم » « 1 » الحديث ، فالأولياء في تيارات بحر الولاية خائضون ، والأنبياء على ساحله في مقام النبوّة والنبأ واقفون هذا ويحتمل أنّ هذا صدر منه على طريق اللسان المحمدي والقدم الأحمدي ، فحينئذ المراد بحر محيط اختص به وقف الأنبياء بساحله صونا لموضع حرمته صلى اللّه عليه وسلم ، وهو أقرب واللّه أعلم . ( قوله : ولا حال للعارف باللّه ) أي لا حال له دائم إذ هو ابن وقته لا ينظر إلى ماض ولا إلى مستقبل بل حاله الظهور بالمظاهر الإلهية الوقتية ، وقوله : لأنّه قد محيت عنه رسومه أي ولذلك تسمع أوصافه فتشتاق إليه وتراه فتحبه ، وتحنو إليه وتستقل الوصف عند عيانه ، وذلك لرفعة شأنه :كانت محادثة الركبان تخبرني * عن وصفكم وعلاكم أطيب الخبر
هامش
( 1 ) أخرجه النسائي ( زكاة 83 ) وأحمد بن حنبل ( 5 ، 65 ) .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 114 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على