تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
يتوالى ذلك على قلبه حتى ينسى نفسه وسائر المخلوقات ، وقدرة اللّه صالحة لنقله في ذلك لا إلى نهاية يعني بالنسبة للإمكان ، وإلا فكل عارف له حدّ أوصله اللّه إليه ، وكل ما دخل في الوجود محصور ، ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت أبي يقول : سمعت أبا العباس الدينوريّ يقول : قال أبو حفص : منذ عرفت اللّه ما دخل قلبي حق ولا باطل قال الأستاذ الإمام ) القشيريّ ( رحمه اللّه : وهذا الذي أطلقه أبو حفص فيه طرف من الإشكال ) لأنّ من عرف اللّه لا يستغني عن النظر في عبادته ليوقعها له بحسب ما طلبها ، وهذا حق ولا بدّ من دخوله قلبه والشيطان عدوّ له لا يسكت عنه ، وذلك باطل ولا بدّ أن يدركه بقلبه ثم ينفيه ، قال الأستاذ في دفع الإشكال : ( وآجل ما
شرح
( قوله : أي ذكره باللسان والقلب ) أي فإنّ ذكر اللسان وسيلة لذكر القلب وهما معا وسيلة لنيل درجة القرب منه تعالى . ( قوله : وآخرها ما لا نهاية له ) أي باعتبار ثمرات الكمال على ذكره تعالى وهي لا تكون كذلك إلا إذا كان فيها الاكتفاء باللّه تعالى وعلامته التحفظ من الوقيعة فيمن آذاك والقصد في العمل بأسباب الدفع حيث توجهت والقيام للّه بالعبودية افتقارا فيما أنت به فتدبر . ( قوله : وإلا فكل عارف الخ ) أي وإلا نقل للإمكان بل جرينا على ظاهر قوله : وآخرها ما لا نهاية له ، فلا يصح لأنّ كل عارف له حد أوصله اللّه إليه على حسب القسمة الأزلية ، وكل ما دخل في الوجود الخارجيّ محصور على حد معلوم . ( قوله : ما دخل قلبي حق ولا باطل ) أي إلا رجعت فيه إلى طلب المعونة منه تعالى ، وبذلك يستغنى عما أطال به الأستاذ نفعنا اللّه ببركات علومه على أنّ كلامه في الجواب يشير إلى ما ذكرنا . ( قوله : وأجل ما يحتمله كلامه الخ ) محصله أنّ ذلك لغلبات أحواله على قلبه استغراقا في الحق ، وذلك لا ينافي القيام بالوظائف الشرعية المطلوبة من العبد . ( قوله : فالعارف رجوعه إلى ربه ) أي فهو في مقامه العزيز لا يطرأ عليه التغير فهو كالأبرير :فيا سائلي عنه هو الذهب الذي * وجدناه لا يصدأ وإن قدم الدهر( قوله : وفرق بين من عاش بقلبه الخ ) أي فإنّه من يعيش بقلبه يلزمه في الغالب الوقوف مع محسنات عقله ونفسه بخلاف من عاش بربه لرجوعه إليه في سائر حركاته وسكناته . ( قوله : فقال : إنّ الملوك الخ ) أي فأشار إلى أنّ معرفة الحق تعالى توجب حضور المعروف في قلب العارف بدوام مراقبته فتفسد ما فيه من الحظوظ والعادات البشرية الطبيعية ، وتصير النفس ذليلة متروكة اشتغالا عنها بالنفس النفيس ومشاهدته في منصات التقديس ، فإذا دخل الرب قلب العبد خرب ما سواه ، وحينئذ فلا يتأتي له الجري مع المعتاد ولا التصرف بالأسباب ، ولذا قيل : إذا عظم الرب في القلب صغر الخلق في