تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
ذلك ) أي عند صيرورته كذلك ( عارفا وتسمى حالته ) التي تسمى بها عارفا ( معرفة ، وبالجملة فبمقدار أجنبيته عن نفسه ) وسائر المخلوقات ( تحصل معرفته بربه تعالى ) فلا يطلقون العارف إلا على من توالى عليه العلم باللّه وصفاته ، والنظر في مصنوعاته ، وغلب عليه ذلك بحيث صار حالا له حتى قالوا : من عرف اللّه كل لسانه أي شغلته معرفته به عن ذكر غيره ( وقد تكلم المشايخ ) الصوفية ( في المعرفة ، فكل نطق بما وقع له ) منها ( وأشار إلى ما وجده ) منها ( في وقته ) فقال : ( سمعت الأستاذ أبا عليّ الدقاق رحمه اللّه يقول : من أمارات المعرفة باللّه حصول الهيبة من اللّه تعالى ، فمن ازدادت معرفته ) به ( ازدادت هيبته ) منه ومن ازدادت هيبته استقامت حالته وعظمت بين الخليقة حرمته ، ( وسمعته ) أيضا ( يقول : المعرفة توجب السكينة ) أي الثبوت والصبر ( في القلب كما أنّ العلم يوجب السكون ، فمن ازدادت معرفته ) باللّه ( ازدادات سكينته )
شرح
بالإجمال بعد التفصيل فبمقدار أجنبيته عن نفسه الخ إن قلت : كيف هذا ، وقد قال صاحب الشرع صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ لنفسك عليك حقا » « 1 » قلت : ذلك حقها فافهم . ( قوله : فبمقدار الخ ) أي فعلى حسب القوّة على مخالفة النفس والبعد عما تهواه تكون معرفة العارف بربه ، ولذا ثبت في الخبر « من عرف نفسه عرف ربه » . ( قوله : أي شغلته معرفته به الخ ) أقول : وإن كان ما ذكره محتملا أنّ الأظهر أن يقال : معنى ذلك أنّه محمدي الأخلاق طبيب القلوب يخاطب كل أحد على حسب استعداده ، ولو اتحدت المسألة ، وذلك معنى قولهم : العارف فوق ما يقول . ( قوله : فكل نطق بما وقع له منها ) أي على قدر ما منح بالحكمة العلية والتقدير الأزلي . ( قوله : من أمارات المعرفة باللّه ) أي من علاماتها حصول الهيبة من اللّه تعالى أي بسبب تجلي الحق تعالى بالجلال والعظمة على قلب عبده . ( قوله : استقامت حالته الخ ) أي لأنّ تجلي الجلال زاجر عن كل قبيح وسائق على كل حق صحيح . ( قوله : المعرفة توجب السكينة ) أي بواسطة شهود أنّه لا فاعل غيره تعالى ، ولا يكون إلا ما يريد إذ النافع من المعرفة لا ينشأ عنه إلا الخشية من اللّه تعالى ، وإلا فهي ضرر وحجة على العبد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « والقرآن حجة لك أو عليك » « 2 » كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها فمهلكها وإنما كانت المعرفة النافعة ما نشأت
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد بن حنبل في ( المسند 6 / 268 ) والحاكم في ( المستدرك 4 / 60 ) والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 4 / 152 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم ( طهارة 1 ) والترمذي ( دعوات 85 ) والنسائي ( زكاة 1 ) وابن ماجة ( طهارة 5 ) والدارمي ( وضوء 2 ) وأحمد بن حنبل ( 5 ، 342 ، 343 ) .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 111 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على