معاملاته ثم تنقى عن أخلاقه الرديئة وآفاته ، ثم طال بالباب وقوفه ، ودام بالقلب اعتكافه فحظي من اللّه تعالى بجميل ) وفي نسخة بجميع ( إقباله وصدق اللّه في جميع أحواله وانقطع عنه هواجس نفسه ) أي خواطرها ( ولم يصغ بقلبه إلى خاطر يدعوه إلى غيره ) تعالى ( فإذا صار ) العارف بذلك ( من الخلق أجنبيا ومن آفات نفسه بريا ، ومن المساكنات والملاحظات ) إلى ذلك ( نقيا ، ودام في السر مع اللّه تعالى مناجاته ، وحق في كل لحظة إليه رجوعه وصار محدّثا ) بفتح الدال المشدّدة أي ملهما ( من قبل الحق سبحانه ) وتعالى ( بتعريف أسراره فيما يجريه ) عليه ( من تصاريف أقداره يسمى عند
شرح
لمحذوف . ( قوله : صفة من عرف الحق الخ ) أي فنور المعرفة هو الدليل ، وعلى صاحبه عند القوم التعويل ، فمن ضل عنه ارتدى ، ومن استضاء به اهتدى :ومن لم يكن خلف الدليل مسيره * كثرت عليه طرائق الأوهاموالحاصل أنّ العارف في اصطلاحهم هو من استجمع ما ذكره المؤلف إلى قوله :
يسمى عند ذلك عارفا . ( قوله : بأسمائه وصفاته ) أي بمظاهرهما وآثارهما أو بنفس الأسماء والصفات بالنسبة لمن علت همته .
( قوله : ثم صدق اللّه في معاملاته ) الصدق في المعاملة بالجد فيها والدوام عليها مع الإخلاص في القصد . ( قوله : ثم تنقى ) أي تخلص وكان الأولى تقديم هذا على ما قبله إذ التخلية قبل التحلية كما لا يخفى على من له ذوق ، وقوله : من أخلاقه الخ أي الأخلاق التي هي على عادة البشرية ، ومحصله أنّه من إذا شكر اعترف بالعجز للمشكور ، وعلى عكس ذلك يكون المتصف بالغرور :ومتى أقوم بشكر ما أوليتني * والقول فيك بقدر قول القائل( قوله : فحظي من اللّه الخ ) ذلك من ثمرة ما قبله . ( قوله : وانقطع عنه هواجس نفسه ) أي خواطرها فيما تميل إليه بطبعها فهو بمشيئة الفعال لما يريد لا يزال قائما على نفسه بالتشديد يطلب حسن التدبير ويخاف سوء التقدير :فيا ليت شعري أين أو كيف أو متى * يقدر ما لابدّ أن سيكون( قوله : ولم يصغ بقلبه الخ ) أي لم يلتفت بقلبه إلى خاطر من الخواطر البشرية أو المراد أنّه لا يدوم عليه لو اتفق له ذلك .
( قوله : فإذا صار العارف بذلك الخ ) أي فأمارة كونه عارفا وحشته من الخلق لأنسه بالحق وصيرورته أجنبيا من الخلق بواسطة دوامه على شهود الحق . ( قوله : وحق في كل لحظة إليه رجوعه ) أي وبسببه قصر أمله وإكثار إيراد ذكر الموت على قلبه . ( قوله : وصار محدثا ) أي صار يناجى من قبل الحق تعالى بواسطة الإلهام بتعريف أسراره فيما يجريه الحق عليه من تصاريف أحكامه وأقداره . ( قوله : وبالجملة ) أي أقول لك قولا ملتبسا