( المعرفة باللّه تعالى واليقين والعقل القامع فقلت : بأبي أنت وأمي ما العقل القامع قال : الكف عن معاصي اللّه والحرص على طاعة اللّه عز وجل ) المستلزمة لطاعة رسوله ثم بين المعرفة فقال : ( قال الأستاذ : المعرفة على لسان العلماء ) غير الصوفية ( هي العلم ) وهو صفة توجب تمييزا لا يحتمل متعلقه النقيض ( فكل علم معرفة وكل معرفة علم ، وكل عالم باللّه تعالى عارف ، وكل عارف عالم ( وعند هؤلاء القوم ) أي الصوفية ( صفة من عرف الحق سبحانه بأسمائه وصفاته ثم صدق اللّه تعالى في
شرح
مدار الخشية معرفة المخشي والعلم بشؤونه ، فمن كان أعلم به تعالى كان أخشى منه كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « أنا أخشاكم للّه وأتقاكم له » « 1 » ولذلك عقبه بذكر أفعاله الدالة على كمال قدرته ، وحيث كان الكفرة بمعزل عن هذه المعرفة امتنع إنذارهم بالكلية وتقديم المفعول لأنّ المقصود حصر الفاعلية ، ولو أخر انعكس الأمر وقرىء برفع الاسم الجليل ، ونصب العلماء على أنّ الخشية مستعارة للتعظيم ، فإنّ المعظم يكون مهيبا ، وقوله : إنّ اللّه عزيز غفور تعليل لوجوب الخشية لدلالته على أنّه معاقب للمصبر على طغيانه غفور للتائب عن عصيانه . ( قوله : إنما يخشى اللّه من عباده العلماء ) أي إنما يخافه منهم خوفا يحجزه عن المخالفات ويحثه على المتابعات العلماء يعني علماء القلوب لا الألسنة كما لا يخفى .
( قوله : إنّ دعامة البيت ) أي أساسه وعماده ودعامة الدين كذلك المعرفة أي لأنّه لا يصح قصد المجهول للخروج بذلك في العبادة عن كل محصول ، وقوله : واليقين أي جزم القلب جزما لا يحتمل ظنا ولا شكا . ( قوله : قال الكف : الخ ) أقول : بيان للعقل بلازمه .
ونمرته وإلا فهو ملكة في النفس بها إدراك الأشياء على ما هي عليه ، وقيل : إنما سمي عقلا لأنّه يعقل ويمنع من اتصف به عن الذي يلام عليه قولا وفعلا وحركة وسكونا ، ومدار التكليف على العقل . ( قوله : هي العلم ) أي جزم القلب وإذعانه عن دليل . ( قوله :
فكل علم معرفة الخ ) أي فهما متساويان في المعنى وإن اختلفا في اللفظ والعبارة .
( قوله : وعند هؤلاء القوم ) اعلم وفقني اللّه تعالى وإياك أنّ جميع الهمم والإرادات متعلقة بالحقيقة الإلهية من جميع الطالبين لكنها لكونها مجهولة العين عندهم جهلوا الطريق الموصل إليها إلا من هداه اللّه تعالى ، وإلا فأهل كل ملة ونحلة لا يعدل عن حب النجاة فهي مطلوبة لكل نفس ، فكل يتخيل أنّه على الطريق الموصل إليها ، وبذلك وقع القدح والاختلاف ، ولو علم المخطىء بخطئه ما أقام عليه واللّه أعلم .
( قوله : صفة من عرف الحق الخ ) أي المعرفة صفة من عرف الحق فهو خبر
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( إيمان 13 ) ( نكاح 1 ) ( اعتصام 27 ) ومسلم ( صيام 74 ) ( حج 141 ) والموطأ ( صيام 13 ) وأحمد بن حنبل ( 3 ، 317 ، 5 ، 434 ، 6 ، 61 ) .