تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
( قال اللّه عز وجل :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
[ الأنعام : 91 ] ( جاء في التفسير وما عرفوا اللّه حق معرفته ) وقال :
وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ
[ المائدة : 83 ] ومن عرفه بقدرته وجلاله وعظمته خافه وأجلّه وأطاعه
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
[ فاطر : 28 ] . ( أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللّه العدل قال : حدثنا محمد بن القاسم العتكيّ قال : حدثنا محمد بن أشرس قال : حدثنا سليمان بن عيسى الشجريّ عن عباد بن كثير عن حنظلة بن أبي سفيان عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي اللّه عنها أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنّ دعامة البيت » ) بكسر الدال ( أساسه ودعامة الدين ) كذلك
شرح
فهو يشير إلى خاصية كل أحد ، وهي أحديته فجعلها علامة على أحدية الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، هذا وقوله : هي تحقيق العلم الخ تعريف للمعرفة بلازمها وإلا فحقيقتها الجزم الناشئ عن تكرر الدليل على قلب العارف . ( قوله : ويقال : حياة القلب مع اللّه ) أقول : ذلك من ثمرة المعرفة لا لبيان حقيقتها وعينها ، ومثل ذلك يقال في قوله : ويقال : نسيان غير اللّه . ( قوله : وما قدروا اللّه حق قدره ) أي ما قدروا عظمته تعالى في أنفسهم حتى جعلوا له شريكا ووصفوه بما لا يليق بشؤونه الجليلة ، وقرىء بالتشديد . ( قوله : وما عرفوا اللّه حق معرفته ) أي بالنسبة لما له تعالى من الجلال والجمال ، وباقي نعوت الكمال . ( قوله : وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ) قال بعض المفسرين : هو عطف على لا يستكبرون من قوله قبل وإنّهم لا يستكبرون أي ذلك بسبب أنّهم لا يستكبرون ترى أعينهم تفيض من الدمع عند سماع القرآن ، وذلك لرقة قلوبهم وشدة خشيتهم ومسارعتهم إلى قبول الحق ، وقوله : ترى أعينهم تفيض من الدمع من الأولى لابتداء الغاية ، والثانية لتبيين الموصول أي ابتداء الفيض ينشأ من معرفة الحق ومن أجله وبسببه ، ويحتمل أن تكون الثانية تبعيضية لأنّ ما عرفوه بعض الحق أي وحيث أبكاهم ذلك ، فما ظنك بهم لو عرفوا كله ، وقرؤوا القرآن ، وأحاطوا بالسنة ، وقرىء ترى أعينهم على صيغة المبني للمجهول ومعنى تفيض من الدمع تمتلئ منه . ( قوله : ومن عرفه بقدرته الخ ) كالتوضيح والبيان لقوله : مما عرفوا من الحق . ( قوله : إنما يخشى اللّه من عباده العلماء ) تكملة لقوله تعالى :إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ[ فاطر : 18 ] بتعيين من يخشاه عز وجل من الناس بعد بيان اختلاف طبقاتهم وتباين مراتبهم ، أما في الأوصاف المعنوية فبطريق التمثيل ، وأما في الأوصاف الصورية فبطريق التصريح توفية لكل واحدة منهما حقها اللائق بها من البيان أي إنما يخشاه تعالى العالمون به عز وجل وبما يليق من صفاته الجليلة وأفعاله الجميلة ، لما أنّ
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 108 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على