غير اللّه ، ويقال : غير ذلك ، وسيأتي بعضه وهي ممدوحة ومطلوبة .
شرح
يقولون لي أخبر فأنت أمينها * وما أنا إن أخبرتهم بأمينثم أقول فقد تراءت الأقمار للأحرار فبها قد حدث الأحباب الأخيار ، وكذب هذا الحديث الأشرار فصلوا جهنم الإنكار ، شعر :وإذا كنت بالمدارك غرّا * ثم أبصرت حاذقا لا تمارى
وإذا لم تر الهلال فسلم * لأناس رأوه بالأبصارفالعارف قد طاب بطيب المعارف ففاحت منه الأردان وعبقت منه جميع الأكوان :فإن كنت مزكوما فليس بلائق * مقالك إنّ المسك ليس بفائحفقد سرت نسمة شذا خمرة المحبين فاهتدى إليها الناشق من السالكين :ولولا شذاها ما اهتديت لحانها * ولولا سناها ما تصوّرها الوهمفشهد العارف حضرة الوصال فشرب كؤوسها وجلا الجمال ، فزاده الشرب لهيب الأوام على مر الليالي والأيام :يا معطشي بجمال أنت واهبه * هل فيك لي راحة إن قلت وا عطشيقال في الحكم : ما العارف من إذا أشار وجد الحق أقرب إليه من إشارته ، قلت :
لأنّ العارف في الحقيقة من لا إشارة له إذ صاحب الإشارة لمعنى من الحقيقة أو اسم من أسماء الحق أو صفة من صفاته إذا وجد قلبه لربه دون ما أشار إليه في قلبه بحيث لا يحس بعلم ما وقعت به الإشارة ، ولا بمعناه بل ذكر اللّه تعالى به من حيث ما أشار إليه في قلبه ذكره نسي به ذكره ومذكوره لاستغراقه فيه ، وذلك إنما يسرى إليه من تعلق الإشارة بمعنى إليه مرجعه فهو باق في إشارته ، وغاية معرفته ما أشار إليه ضميره بمعنى إليه مرجعه فإشارته عائدة إليه ، وإذا كان كذلك فإنما عرف وصف نفسه فليس بعارفه على الحقيقة ، وإن كان له قسط من المعرفة ، ولذا قيل : الإشارة نداء على رأس العبد بالبعد تلوح بعين العلة ، قال الشبلي : كل إشارة أشار بها الخلق إلى الحق فهي مردودة عليهم حتى يشيروا بالحق إلى الحق ، وليس لهم إلى ذلك سبيل ، وقال أبو علي الروذباريّ :
الإشارة تصحبها العلل والعلل بعيدة من الحقائق أقول : قال تعالى :وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ[ المائدة : 83 ] إن كنت معنا فمعنا ، وإن لم تكن معنا فدعنا ، وتعلم تعلم وإلا فسلم الأمر تسلم . ( قوله : هي تحقيق العلم بإثبات الوحدانية ) اعلم أنّ الدليل على الوحدانية هو ما لكل أحد من الخاصية التي امتاز بها عن غيره وإن كانت مجهولة له ، وهذه الخاصية بها وحدانية كل أحد ، ومنها تعرف وحدانيته تعالى ، وهي التي أرادها القائل بقوله :وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد