باب المعرفة باللّه
هي تحقيق العلم بإثبات الوحدانية ، ويقال : حياة القلب مع اللّه ويقال : نسيان
شرح
باب المعرفة باللّه أقول : هي أرقى من العلم ، وقد قال صلى اللّه عليه وسلم « فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب » « 1 » ، وفي رواية « كفضلي على أدناكم » ، والفرق بين العارف والعالم أنّ الثاني يبتغي الثواب ، ويخاف العقاب تراه دائرا بين العلة والغرض ، بخلاف العارف فإنّ عبادته لامتثال أمر مولاه لا يرجو ثوابا ولا يخاف عقابا فله الهيبة بدل الخوف والأنس خلف الرجاء ، والمعرفة جزم القلب بوجود واجب الوجود متصفا بسائر الكمالات مثل الكرم والجود بواسطة الأدلة والبراهين العقلية والسمعية المتلقات عن سيد المرسلين ، والمعرفة عند الصوفية تنشأ من تكرر ما للحق من الكمالات على قلب أرباب السيادات والعنايات ، فتصير من نوع الجليات بنور المكاشفات ، فلا يشهد العارف في الوجود إلا من له الكرم والجود ، حيث العارف هو من تعرف إليه الحق تعالى بالكشف له عن مظاهر الأسماء والصفات بعد انخلاعه عن الأسباب والعادات فصار لا يشهد غير اللّه ، ولا يعول على ما سواه ، أو هو من تخلق بأحكام الشريعة ، وتحقق بأحوال الحقيقة ، وكرع من بحر خمر الطريقة ، أو هو من لا يتقيد عرفانه ، ولا يحصره حينه وأوانه ، لأن شهوده الكمالات وهي لا تنتهي لغايات ، ولذا قال شيخ الطريقة في تعريفه : لون الماء لون إنائه ، فالعارف من ورد البحر دون العيون ، وأبرز حقائق المعارف والفنون :من كل معنى يكاد الميت يفهمه * حسا وبعده القرطاس والقلم
فهو من قبيل مجنون ليلى * قد هام بها نهارا وليلا
إن اشتاق فإليها * وإن بكى فعليها
لئن كان هذا الدمع يجري صبابة * على غير ليلى فهو دمع مضيعفالعارف هو الأمين على الأسرار يأبى أن يطلع على سره الأحرار ، وهذا شأن الكبار دون الصغار :ومستخبر عن سرّ ليلى رددته * بعمياء من ليلى بغير يقين
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود ( علم 1 ) وابن ماجة ( مقدمة 17 ) وأحمد بن حنبل ( 5 ، 196 ) .